لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ} (11)

قوله جلّ ذكره : { مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } .

المراد بالقرض الصدقة ، وإنما ذكرها سبحانه كذلك تطييباً لقلوبهم ، فكأن المتصدِّق وهو يقرض شيئاً كالذي يقطع شيئاً من ماله ليدفَعه إلى المُسْتَقْرِض .

ويقال : { يُقْرِضُ } أي يفعل فعلاً حسناً ، وأراد بالقرض الحسن ها هنا ما يكون من وجهٍ حلالٍ ثم عن طٍيبِ قلبٍ ، وصاحبُه مخلِصٌ فيه ، بلا رياء يشوبه ، وبلا مَنِّ على الفقير ، ولا يُكَدِّره تطويلُ الوعد ولا ينتظر عليه كثرة الأعواض .

ويقال : أن تقرضه وتقطع عن قلبك حُبَّ الدارين ، ففي الخبر : " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى " ومَنْ لم يتحرَّرْ من شيء فخروجُه عنه تكلُّفٌ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ} (11)

{ يقرض الله قرضا حسنا } حث من الله تعالى على الإنفاق في سبيله ، مؤكد للأمر السابق به وللتوبيخ على تركه . والقرض الحسن : الإنفاق من المال الحلال ، مع صدق النية وطيب النفس ، وابتغاء وجه الله تعالى به ؛ دون رياء أو سمعة ، أو من أو أذى ، ومع تحرى أكرم الأموال وأفضل الجهات . والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض ؛ وسمى قرضا لأن القرض إخراج المال لاسترداد البدل . والله تعالى يبدله أضعافا .