لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

السابقون مختلفون ؛ فَمِنْ سابقٍ بِصِدقِ قَدَمِه ، ومِنْ سابقٍ بصدقِ هِمَمِه .

ويقال السابقُ مَنْ ساعَدَتْه القسمةُ بالتوفيق ، وأسعَدَتْه القضية بالتحقيق ، فسبقت له من الله رحمتُه .

ويقال سبقهم بعنايته ثم سبقوا بطاعتهم له .

ويقال جَمَعَ الرِّضَاءُ صَفَّيْهِم : السابقَ منهم واللاحقَ بهم ؛ قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ } { رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } .

ويقال ليس اللاحق كالسابق ، فالسابقُ في روحِ الطلبِ ، واللاحِقُ في مقاساة التعبِ ، ومُعاناة النَّصَبِ ، وأنشدوا :

السِّبَاق السِّبَاق قولاً وفعلاً *** حَذِّروا النَّفسَ حَسْرَةَ المسبوقِ

ويقال رِضَاهُم عن اللهِ قضيةُ رضاء الله عنهم ؛ فلولا أنه رَضِيَ عنهم في آزالِه . . . فمتى وصلوا إلى رضاهم عنه ؟ !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

رضي الله عنهم : قبلِ طاعتهم . ورضوا عنه : بما أفاض عليهم من نعمة . بعد تصنيف الأعراب إلى مؤمنين ومنافقين ، صنف الله تعالى المجتمع كله حاضِرَه وبادِيَة إلى أربع طبقات :

الأولى : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .

الثانية : المنافقون الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة والأعراب .

الثالثة : الذين خلطوا عملاً صالحا وآخر سيئا .

والرابعة : الذين أرجئ الحكم في أمرهم حتى يقضي الله فيهم بقضائه . ستأتي في الآية ( 106 ) .

{ والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ . . . } .

هؤلاء هم الطبقة الأولى : السابقون من المهاجرين الذين لاقوا من الشدائد والعذاب والاضطهاد ما اضطرهم إلى الهجرة ، والسابقون من الأنصار ، الذي آووا الرسول ونصروه ، والذين اتبعوهم بإحسان . هذه الطبقة بمجموعاتها الثلاث هم القاعدة الأساسية للمجتمع المسلم . هؤلاء جميعا رضي الله عنهم في إيمانهم وإسلامهم ، فقبِلَ طاعتهم وسيجزيهم أحسنَ الجزاء ، ورضوا عنه بالاطمئنان إليه ، والثقة بقدَره .

ولذلك { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلك الفوز العظيم } .

وهذا الوعدُ الكريم من رب العالمين هو الذي يستبشر به أولئك المسلمون . . إنه جنات تجري الأنهار تحت أشجارها ، فينعمون فيها نعيماً أبديا ، وأيّ فوز بعد هذا ! !

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) }

والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام ، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه الكفار ، والذين اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى ، أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله ، ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم وإيمانهم ، وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ، ذلك هو الفلاح العظيم . وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم ، وثناء عليهم ؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان .