لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

غاير الحقُّ - سبحانه - بين الرسل من حيث الشرائع ، وجمع بينهم في التوحيد ؛ فالشرائع التي هي العبادات مختلفة ، ولكن الكل مأمورون بالتوحيد على وجه واحد .

ثم أخبر عن إمضاءِ سُنَّتِه تعالى بإرسال الرسل عليهم السلام ، وإمهال أُمَمِهم ريثما ينظرون في معجزات الرسل .

ثم أخبر عما دَرَجُوا عليه في مقابلتهم الرسل بالتكذيب تسليةً للمصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله - فيما كان يقاسي من بلاء قومه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

ثمود : قبيلة من العرب مساكنهم الحِجر في شمال الحجاز جهةَ الشام ، وهي «مداينُ صالح » . وأُخوة صالح لقومه : أُخوتُه في النسب .

البينة : المعجزة الظاهرة الدلالة .

وهذه قصة أخرى من قصص الأنبياء مع أقوامهم ، هي قصة صالح عليه السلام ومفادها :

لقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً الذي يشاركهم في النسَب والوطن ، وكانت دعوته كدعوة الرسُل قبله . قال لهم : أخلِصوا العبادة لله وحده ، مالكم إله غيره ، قد جاءتكم حجةٌ وبرهان على صدق ما أقول ، وحقيقةِ ما أدعو إليه . هذه ناقةٌ ذات خَلق خاص ، فيها الحُجة وهي ناقةُ الله ، فاتركوها تأكل مما تُنبته أرض الله من العشب . لا تتعرّضوا لها ولا تنالوها بسوء ، فإذا فعلتم أخذكم عذاب شديد .

وفي سورة الشعراء تفسير أوضحُ حيث قَسَم الماءَ الموجود في البلدة بين قومه وبين الناقة «هذه ناقةٌ لها شرْبٌ ولكم شرب يومٍ معلوم » .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

أي { و } أرسلنا { إِلَى ثَمُودَ } القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله ، من أرض الحجاز وجزيرة العرب ، أرسل اللّه إليهم { أَخَاهُمْ صَالِحًا } نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد ، وينهاهم عن الشرك والتنديد ، ف { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين ، الأمر بعبادة اللّه ، وبيان أنه ليس للعباد إله غير اللّه ، { قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } أي : خارق من خوارق العادات ، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها ، ثم فسرها بقوله : { هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً } أي : هذه ناقة شريفة فاضلة لإضافتها إلى اللّه تعالى إضافة تشريف ، لكم فيها آية عظيمة . وقد ذكر وجه الآية في قوله : { لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ }

وكان عندهم بئر كبيرة ، وهي المعروفة ببئر الناقة ، يتناوبونها هم والناقة ، للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها ، ولهم يوم يردونها ، وتصدر الناقة عنهم .

وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ } فلا عليكم من مئونتها شيء ، { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } أي : بعقر أو غيره ، { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } ، وهو ثمود بن عابر ، بن أرم بن سام ، بن نوح ، وأراد هاهنا القبيلة . قال أبو عمرو بن العلاء : سميت ثمود لقلة مائها . والثمد الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى { أخاهم صالحاً } ، أي : أرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب ، لا في الدين صالحاً ، وهو صالح بن عبيد ، بن آسف ، بن ماسح ، ابن عبيد ، بن ثمود .

قوله تعالى : { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } ، حجة .

قوله تعالى : { من ربكم } على صدقي .

قوله تعالى : { هذه ناقة الله } ، أضافها إليه على التفضيل والتخصيص . كما يقال بيت الله .

قوله تعالى : { لكم آية } ، نصب على الحال .

قوله تعالى : { فذروها تأكل } ، العشب .

قوله تعالى : { في أرض الله ولا تمسوها بسوء } ، لا تصيبوها بعقر .

قوله تعالى : { فيأخذكم عذاب أليم } .