لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ} (78)

قوله جل ذكره : { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ } .

مَهَّد لهم سبيل الاستدلال ، وقال إن الإعادة في معنى الإبداء ، فأي إشكالٍ بقي في جواز الإعادة في الانتهاء ؟ وإنَّ الذي قدر على خَلْقِ النارِ في الأغصان الرَّطبة من المرْخ والعَفَار قادرٌ على خَلْقِ الحياةِ في الرِّمة البالية ، ثم زاد في البيان بأن قال : إن القدرة على مِثْلِ الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكلِّ وجه ، وإنه يحيي النفوسَ بعد موتها في العرصة كما يُحْيي الإنسانَ من النطفة ، والطيرَ من البيضة ، ويحيي القلوبَ بالعرفان لأهل الإيمان كما يميت نفوسَ أهل الكفر بالهوى والطغيان .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ} (78)

رميم : البالي من كل شيء .

ثم ضرب مثلا ينكر به قدرتنا على إحياء العظام بعد أن تبلى ، ونسيَ أنا خلقناه من العدم ! { قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ } : قال مجاهد وعكرمة وعمرو بن الزبير وقتادة : « جاء أُبَيّ بن خلف ( وهو من كبار مشركي مكة ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يده عظم يفتُّه بيده ويذروه في الهواء ويقول : أتزعم يا محمد ، أن الله يبعث هذا ؟ فقال الرسول الكريم : نعم ، يُميتك الله ثم يبعثك ثم يحشُرك الى النار » ونزلت هذه الآية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ} (78)

{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا } لا ينبغي لأحد أن يضربه ، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق ، وأن الأمر المستبعد على قدرة المخلوق مستبعد على قدرة الخالق . فسر هذا المثل [ بقوله ] : { قَالَ } ذلك الإنسان { مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } أي : هل أحد يحييها ؟ استفهام إنكار ، أي : لا أحد يحييها بعد ما بليت وتلاشت .

هذا وجه الشبهة والمثل ، وهو أن هذا أمر في غاية البعد على ما يعهد من قدرة البشر ، وهذا القول الذي صدر من هذا الإنسان غفلة منه ، ونسيان لابتداء خلقه ، فلو فطن لخلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فوجد عيانا ، لم يضرب هذا المثل .