لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (3)

لم يُخْلِهم من البلاء والمِحَن لِيُظْهِرِ صبرَهم في البلاءِ أو ضدَّه من الضَجَرِ ، وشكرهم في الرخاء أو ضدة من الكفر والبَطَرِ . وهم في البلاءِ ضروب : فمنهم مَنْ يصبر في حال البلاء ، ويشكر في حال النَّعماء . . . وهذه صفة الصادقين . ومنهم مَنْ يضجُّ ولا يصبر في البلاء ، ولا يشكر في النعماء . . فهو من الكاذبين . ومنهم مَنْ يؤثِر في حال الرخاء أَلاَّ يستمتعَ بالعطاء ، ويستروح إلى البلاءِ ؛ فَيَسْتَعْذِبَ مقاساةَ الَضُّرِّ والعناء . . وهذا أَجَلُّهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (3)

الفتنة : الامتحان والاختبار .

لقد اختبرنا الناسَ من الأمم السابقة بضروبٍ من البأساء والضراء فصبروا وتمسكوا بدِينهم ، والله يعلم الذين صدقوا في إيمانهم ، ويعلم الكاذبين .

روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خَبَّاب بن الأرتّ قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقينا من المشركين من شدةٍ ، فقلنا : ألا تستنصرُ لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : « قد كان من قبلِكم يؤخَذُ الرجل فيُحفَرُ له في الأرض فيُجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضعُ على رأسه فيُجعل نصفَين ، ويمشَط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه ، فما يصدُّه ذلك عن دينه . والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء الى حضرموتَ لا يخاف إلا الله ، والذئبَ على غنمه ، ولكنكم تستعجلون »