لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (67)

المؤمِنُ بالمؤمِن يَتَقَوَّى ، والمنافقُ بالمنافق يتعاضد ، وطيور السماء على أُلاَّفِها تَقَعُ . فالمنافِقُ لصاحبه أسٌّ به قوامه ، وأصلٌ به قيامه ؛ يُعِينُه على فساده ، ويُعَمِّي عليه طريقَ رشادِه .

والمؤمِنُ ينصر المؤمنَ ويُبَصِّره عيوبَه ، ويُبغضُ لديه ويُقَبِّحُ - في عينيه - ذنوبَه ، وهو على السدادِ يُنْجِدُه ، وعن الفسادِ يُبْعِده .

قوله جلّ ذكره : { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } .

عن طلب الحوائج من الله تعالى .

قوله جلّ ذكره : { نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ } .

جازاهم على نسيانهم ، فسمَّى جزاءَ النسيانِ نسياناً . تركوا طاعتَه ، وآثروا مُخالَفَته ، فَتَرَكَهُم وما اختاره لأنفسهم ، قال تعالى :{ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }

[ البقرة : 17 ] .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (67)

المنكر : كل ما تستنكره الفطرة السليمة ويستقبحه الشرع ، وضده المعروف .

نسوا الله فنسيهم : تركوا طاعة الله فجازاهم على نسيانهم بحرمانهم من الثواب .

إن أهل النفاق ، رجالاً ونساءً ، يتشابهون في صفِاتهم وأخلاقهم وأعمالهم ، فهم يفعلون القبيح ويأمرون به ، كالكذِب والخيانة وإخلاف الوعد ونقض العهد . وفيه الحديث الصحيح عن أبي هريرة : ( آيةُ المنافق ثلاث : إذا حدَّث كَذَب ، وإذا وعد أخلَف ، وإذا ائتِمُنَ خان ) رواه البخاري ومسلم .

وينهَون عن المعروف كالجِهاد في سبيل الله وبذْلِ المال ، وهو الذي عبَّر عنه بقوله : { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } أي يبخلون في بذْل المال في سبيل الله .

{ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ المنافقين هُمُ الْفَاسِقُونَ } .

تركوا طاعةَ الله وخالفوا أوامره فجازاهم الله تعالى بحِرمانهم من رحمته ونسِيَهم ، فلا وزنَ لهم ولا اعتبار . إنّهم خارجون عن الإيمان ، منحرفون عن الصراط المستقيم ، ولذلك وعدهم الله مصيراً كمصير الكفار ،