لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

لا يمكن حَمْل الإذن في هذه الآية إلا على معنى المشيئة ؛ لأنه للكافة بالإيمان ، والذي هو مأمورٌ بالشيء لا يقال إنه غير مأذون فيه . ولا يجوز حملُ هذه الآية على معنى أنه لا يُؤْمِنُ أحدٌ إلا إذا ألجأه الحقُّ إلى الإيمان واضطره- لأنَّ موجِبَ ذلك ألا يكون أحدٌ في العَالَم مؤمناً بالاختيار ، وذلك خطأ ، فدلَّ على أنه أراد به إلا أنْ يشاءَ اللَّهُ أنْ يُؤمِنَ هو طوَعاً . ولا يجوز بمقتضى هذا أنه يريد من أحدٍ أن يؤمِن طوعاً ثم لا يؤمِن ؛ لأنه يُبْطِلُ فائدةَ الآية ، فَصَحَّ قولُ أهل السُّنَّة بأنَّ ما شاءَ اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ْ } أي : بإرادته ومشيئته ، وإذنه القدري الشرعي ، فمن كان من الخلق قابلاً لذلك ، يزكو عنده الإيمان ، وفقه وهداه .

{ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ ْ } أي : الشر والضلال { عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ْ } عن الله أوامره ونواهيه ، ولا يلقوا بالا لنصائحه ومواعظه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

وقوله - سبحانه - { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله . . . } تأكيد لما اشتملت عليه الآية السابقة من قدرة نافذة لله - تعالى - أى : " وما صح وما استقام لنفس من الأنفس ، أن تؤمن في حال من الأحوال ، إلا بإذن الله " أى : إلا بإرادته ومشيئته وتوفيقه وهدايته .

وقوله : { وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ } معطوف على محذوف يدل عليه الكلام السابق دلالة الضد على الضد ، والرجس : يطلق على الشيء القبيح المستقدر .

والمعنى : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ، فيأذن لمن يشاء من تلك الأنفس بالإِيمان ، ويجعل الرجس أى الكفر وما يترتب عليه من عذاب على القوم الذين لم يستعملوا عقولهم فيما يهدى إلى الحق والخير ، بل استعملوها فيما يوصل إلى الاباطيل والشرور .