لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ} (56)

الدنيا أوسعُ رقعةً من أَن يضيق بمريدٍ مكانٌ ، فإذا نَبَا به منزلٌ - لوجهٍ من الوجوه - إمَّا لمعلومٍ حصل ، أو لقبولٍ من الناس ، أو جاهٍ ، أو لعلاقةٍ أو لقريبٍ أو لِبَلاءِ ضِدٍّ ، أو لوجهٍ من الوجوه الضارة . . . فسبيلُه أن يرتحل عن ذلك الموضع وينتقل إلى غيره ، كما قالوا :

وإذا ما جُفِيتُ كنتُ حَرِيَّاً *** أنْ أُرى غيرَ مُصْبِح حيثُ أُمْسِي

وكذلك العارف إذا لم يوافق وقَتَه مكانٌ انتقل إلى غيره من الأماكن .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ} (56)

{ 56 - 59 } { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }

يقول تعالى : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا } بي وصدقوا رسولي { إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } فإذا تعذرت عليكم عبادة ربكم في أرض ، فارتحلوا منها إلى أرض أخرى ، حيث كانت العبادة للّه وحده ، فأماكن العبادة ومواضعها ، واسعة ، والمعبود واحد .