لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

قوله جل ذكره : { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } .

إنْ كنتُ مهتدياً فبربِّي لا بجهدي . وإنْ كن عندكم من أهل الضلال فوبالُ ضلالتي عائدٌ عليَّ ، ولن يضرِّكم ذلك . فانظروا أنتم إلى أنفسكم . . . أين وقعتم ؟ وأي ضرر يعود عليكم لو أطعتموني ؟ لا في الحال تخسرون ، ولا في أنفسكم تتعبون ، ولا في جاهكم تنقصون .

وما أخبركم به نَقْصِ أصنامكم فبالضرورة أنتم تعلمون ! فما لكم لا تُبْصِرون ؟ ولا لأنفسكم تنظرون ؟

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

ولما تبين الحق بما دعا إليه الرسول ، وكان المكذبون له ، يرمونه بالضلال ، أخبرهم بالحق ، ووضحه لهم ، وبين لهم عجزهم عن مقاومته ، وأخبرهم أن رميهم له بالضلال ، ليس بضائر الحق شيئا ، ولا دافع ما جاء به .

وأنه إن ضل - وحاشاه من ذلك ، لكن على سبيل التنزل في المجادلة - فإنما يضل على نفسه ، أي : ضلاله قاصر على نفسه ، غير متعد إلى غيره .

{ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ } فليس ذلك من نفسي ، وحولي ، وقوتي ، وإنما هدايتي بما { يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي } فهو مادة هدايتي ، كما هو مادة هداية غيري . إن ربي { سَمِيعٌ } للأقوال والأصوات كلها { قَرِيبٌ } ممن دعاه وسأله وعبده .