لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ} (55)

إذا أراد اللَّهُ بِعَبْدِه خيراً أمدَّه بنور التحقيق ، وأَيَّده بحسن العصمة ، فيميِّز بحسن البصيرة بين الحق والباطل ؛ فلا يُظلُّه غمامُ الرَّيْبِ ، وينجلي عنه غطاءُ الغَفْلَة ، فلا تأثير لضبابِ الغداةِ في شُعاع الشمس عند متوع النهار ، وهذا معنى قوله :

{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ }

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ} (55)

52

55 - وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ .

مرية : شك .

بغتة : فجأة .

الساعة : الموت .

يوم عقيم : منفرد عن سائر الأيام ، لا مثيل له في شدته ، والمراد به : الحرب الضروس .

أي : لا يزال كفار مكة في شك وريبة من هذا القرآن ، حتى يأتيهم الموت فجأة دون أن يشعروا ، أو يأتيهم عذاب يوم القيامة ، وقيل : عذاب يوم بدر ، حيث قتل منهم سبعون وأسر سبعون وفر الباقون .

وقد رجح العلماء أن المراد بعذاب يوم عقيم : عذاب يوم القيامة ، لأن سياق الآية بعدها يرجح أن المراد به : عذاب يوم القيامة .

قال أبو السعود :

وسمي بعذاب يوم عقيم ، لأنه لا يوم بعده ، كأن كل يوم يلد ما بعده من الأيام ، فما لا يوم بعده يكون عقيما ، والمراد به الساعة أيضا ، كأنه قيل : أو يأتيهم عذابها ، ووضع ذلك موضع الضمير لمزيد التهويل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ} (55)

شرح الكلمات :

{ في مرية منه } : أي في شك منه وريب من القرآن .

{ عذاب يوم عقيم } : هو عذاب يوم بدر إذ كان يوماً عقيماً لا خير فيه .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } أي من القرآن هل هو كلام الله هل هو حق هل إتباعه نافع وتستمر هذه المرية والشك بأولئك القساة القلوب أصحاب الشقاق البعيد { حتى تأتيهم الساعة بغتة } أي فجأة وهي القيامة { أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } أي لا خير فيه لهم وهو يوم بدر وقد تم لهم ذلك وعندها زالت ريبتهم وعلموا أنه الحق حيث لا ينفع العلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ} (55)

ثم بين - سبحانه - أن الكافرين سيستمرون على شكهم فى القرآن حتى تأتيهم الساعة ، وأنه - تعالى - سيحكم بين الناس يوم القيامة ، فيجازى الذين أساءوا بما عملوا . ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى . فقال - عز وجل - : { وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ . . . } .

قال الجمل : " لما ذكر - سبحانه - حال الكافرين أولا ، ثم حال المؤمنين ثانيا ، عاد إلى شرح حال الكافرين ، فهو رجوع لقوله : { وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } والمرية بالكسر والضم . لغتان مشهورتان .

والضمير فى قوله : { مِّنْهُ } يعود إلى القرآن الكريم ، أو إلى ما جاء به الرسول من عند ربه ، وقيل إلى ما ألقاه الشيطان .

وقد رجح ابن جرير كونه للقرآن فقال : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب قول من قال : هى كناية من ذكر القرآن الذى أحكم الله آياته وذلك أن ذلك من ذكر قوله : { وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم . . } أقر منه من ذكر قوله { فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان . . } والمعنى ولا يزال الذين كفروا فى شك وريب مما أوحاه الله إليك من قرآن ، بسبب قسوة قلوبهم ، واستيلاء الجحود والعناد على نفوسهم .

وسيستمرون على هذه الحال { حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة } أى : القيامة { بَغْتَةً } أى : فجأة { أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } أى : لا مثل له فى هوله وشدة عذابه ولا يوم بعده ، إذ كل يوم يلد ما بعده عن الأيام إلا هذا اليوم وهو يوم القيامة فإنه لا يوم بعده .

قال ابن كثير : " وقوله : { أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } قال مجاهد : قال أبى بن كعب : هو يوم بدر .

وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير .

وفى رواية عن عكرمة ومجاهد هو يوم القيامة لا ليلة له ، وكذا قال الضحاك والحسن .

وهذا القول هو الصحيح ، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به ، لكن هذا هو المراد ، ولهذا قال : { الملك يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } كقوله : { مالك يَوْمِ الدين }