لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ} (19)

قوله جل ذكره : { اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ } .

{ لَطِيفُ } أي عالم بدقائق الأمور وغوامضها . واللطيف هو المُلْطِف المحسن . . وكلاهما في وصفه صحيح . واللطف في الحقيقة قدرة الطاعة ، وما يكون سبب إحسانه للعبد اليومَ هو لُطْفٌ منه به .

وأكثرُ ما يستعمل اللطف- في وصفه- في الإحسان بالأمور الدينية .

ويقال : خَاطَبَ العابدين بقوله : { لَطيفٌ بِعِبَادِهِ } : أي يعلم غوامضَ أحوالهم . من دقيق الرياء والتصنُّع لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم وأعمالهم . وخاطَبَ العُصاةَ بقوله : " لطيف " : لئلا ييأسوا من إحسانه .

ويقال : خاطَبَ الأغنياءَ بقوله : " لطيف " : ليعلموا أنه يعلم دقائقَ معاملاتهم في جمع المال من غير وجهه بنوع تأويل ، وخاطَبَ الفقراءَ . بقوله : " لطيف " أي أنه مُحْسِنٌ يرزق من يشاء .

ويقال : سماعُ قوله : " اللَّهُ " يوجِبَ الهيبةَ والفزع ، وسماعُ " لطيفٌ " يوجِبُ السكونَ والطمأنينة . فسماعُ قوله : " اللَّهُ " أوجب لهم تهويلاً ، وسماع قوله : " لطيفٌ " أوجب لهم تأميلاً .

ويقال : اللطيفُ مَنْ يعطي قَدْرَ الكفاية وفوق ما يحتاج العبدُ إليه .

ويقال : مَنْ لُطفِه بالعبد عِلْمُه بأنه لطيف ، ولولا لُطفُه لَمَا عَرَفَ أنه لطيف .

ويقال : مِنْ لُطْفِه أنه أعطاه فوق الكفاية ، وكَلَّفَه دون الطاقة .

ويقال : مِنْ لُطفِه بالعبد إبهام عاقبته عليه ؛ لأنه لو علم سعادتَه لاتَّكَلَ عليه ، وأَقَلَّ عملَه ولو عَلِمَ شقاوتَه لأيِسَ ولَتَرَكَ عَمَله . . فأراده أن يستكثرَ في الوقت من الطاعة .

ويقال : من لطفه بالعبد إخفاءُ أَجِلِه عنه ؛ لئلا يستوحش إن كان قد دنا أَجَلُه .

ويقال : من لطفه بالعبد أنه يُنْسِيَه ما عمله في الدنيا من الزلّة ؛ لئلا يتنغَّص عليه العَيْشُ في الجنة .

ويقال : اللطيفُ مَنْ نَوَّر الأسرارَ ، وحفظ على عبده ما أَوْدَعَ قلبَه من الأسرار ، وغفر له ما عمل من ذنوبٍ في الإعلان والإسرار .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ} (19)

المفردات :

لطيف : بليغ البر .

التفسير :

19- { الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز } .

الله تعالى لطيف بعباده ، بار بهم تمام البر ، مترفق في رعايتهم وإيصال المصالح إليهم ، حكيم في عطائه ، كريم في إيصال نعمائه إلى العباد ، يجري رزقه على من يشاء بما شاء من أنواع الرزق ، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما تقتضيه حكمته ومشيئته ، وهو القوي الباهر القدرة ، العزيز المنيع الغالب الذي لا يقهر .

قال تعالى : { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين } . ( هود : 6 ) .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ} (19)

{ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ ( 19 ) }

الله لطيف بعباده ، يوسِّع الرزق على مَن يشاء ، ويضيِّقه على مَن يشاء وَفْق حكمته سبحانه ، وهو القوي الذي له القوة كلها ، العزيز في انتقامه من أهل معاصيه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ} (19)

قوله تعالى : { الله لطيف بعباده } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : حفي بهم . قال عكرمة : بار بهم . قال السدي : رفيق . قال مقاتل : لطيف بالبر والفاجر حيث لم يهلكهم جوعاً بمعاصيهم ، يدل عليه قوله :{ يرزق من يشاء } ( البقرة-212 ) ، وكل من رزقه الله من مؤمن وكافر وذي روح فهو ممن يشاء الله أن يرزقه . قال جعفر بن محمد الصادق : اللطف في الرزق من وجهين : أحدهما : أنه جعل رزقك من الطيبات ، والثاني : أنه لم يدفعه إليك بمرة واحدة . { وهو القوي العزيز* }