اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ} (19)

قوله تعالى : { الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } قال ابن عباس ( رضي الله عنهما ) : حفيٌّ بهم . وقال عكرمة : بارٌّ بهم . وقال السديّ : رفيق بهم . وقال مقاتل : لطيف بالبر والفاجر حيث لم يهلكهم جوعاً بمعاصيهم بدليل قوله : { يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ } وكل من رزقه الله من مؤمن وكافرٍ وذي روحٍ فهو ممَّن يشاءُ الله أن يرزقه .

قال جعفر الصادق : اللطيف في الرزق من وجهين :

أحدهما : أنه جعل رزقك من الطيبات .

الثاني : أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة{[49186]} .

و«هو القوي » القادر على ما يشاء «العزيز » الذي لا يغالب .

فصل

إنما حسن ذكر هذا الكلام هاهنا ؛ لأنه أنزل عليهم الكتاب المشتمل على هذه الدلائل اللطيفة ، فكان ذلك من لطف الله ( تعالى ){[49187]} بعباده ، وأيضاً فالمتفرقون استوجبوا العذاب الشديد . ثم إنه تعالى آخر عنهم ذلك العذاب فكان ذلك أيضاً من لطف الله تعالى ، فلما سبق ذكر إيصال أعظم المنافع إليهم ( و ){[49188]} دفع أعظم المضارِّ عنهم لا جرم حسن ذكره هاهنا{[49189]} .


[49186]:البغوي والخازن في تفسيريهما السابقين.
[49187]:زيادة من أ.
[49188]:زيادة من أ أيضا.
[49189]:قاله الرازي في تفسيره 27/160.