لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ} (26)

قوله جلّ ذكره : { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } .

( أي إذا دَعَوْه استجابَ لهم ) بعظيم الثواب في الآخرة .

{ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } يقول المفسرون من أهل السُّنَّة في هذه الزيادة إنها الرؤية .

ذَكَرَ التوبة وأهلها ، وذكر العاصين بوصفهم ، ثم ذكر المطيعين الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . فلمَّا وصل إلى الزيادة - التي هي الرؤية - قال : " ويزيدهم " على الجمع ؛ والكناية إذا تَلَتْ مذكوراتٍ رجعت إليها جميعاً ؛ فيكون المعنى أن الطاعاتِ في مقابلها الدرجات ، وتكون بمقدارها في الزيادة والنقصان ، وأَمَّا الرؤية فسبيلها الزيادة والفضل . . . والفضلُ ليس فيه تمييز .

ويقال : لمَّا ذكر أنَّ التائبين تُقْبَلُ توبتُهم ، ومَنْ لم يَتُبْ غفر زلَّته ، وأنَّ المطيعين لهم الجنة . . فلربما خَطَرَ ببالِ أَحَدٍ : وإذاً فهذه النارُ لِمَنْ هي ؟ ! فقال جل ذكره .

{ وَالْكَافِرُون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } .

فالعصاةُ من المؤمنين لهم عذابٌ . . أمَّا الكافرون فلهم عذابٌ شديدٌ ؛ لأنَّ دليلَ الخطاب يقتضي هذا وذاك ؛ يقتضي أن المؤمنين لهم عذابٌ . . ولكنْ ليس بشديد ، وأمَّا عذابُ الكافرين فشديدٌ .

ويقال : إن لم يَتُبْ العبدُ خوفاً من النار ، ولا طمعاً في الجنة لَكَان من حقِّه أن يتوب ليَقْبَلَ الحقُّ - سبحانه .

ويقال إن العاصي يكون أبداً منكسرَ القلب ، فإذا عَلِمَ أن اللَّهَ يَقْبَلُ الطاعة من المطيعين يتمنى أَنْ ليت له طاعةً مُيَسَّرَةً ليقبلَها ، فيقول الحقُّ : عبدي ، إنْ لم تَكُنْ لك طاعةٌ تصلح للقبول فَلكَ توبةٌ إنْ أتيْتَ بها تصلح لقبولها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ} (26)

التفسير :

26- { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد } .

ويستجيب الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، إذا دعوا الله استجاب دعاءهم ، وزادهم من فضله وكرمه وعطفه وألطافه ، فوق ما سألوا واستحقوا ؛ لأنه الجواد الكريم البر الرحيم .

وجعلوا من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الدعاء الحمد ) . 9

وسئل سفيان عن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( أكبر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )10 . فقال : هذا قوله تعالى في الحديث القدسي : ( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين )11 .

فهو سبحانه قابل التوب ، غافر الذنب ، صاحب الصفح والعفو ، مطلع على القليل والكثير ، محاسب على الفتيل والقطمير ، وهو سبحانه يستجيب دعاء الصالحين ، ويزيدهم فضلا ونعمة ، وهو عادل في معاقبة الكافرين بالعذاب الأليم الموجع في دار الجحيم .

قال تعالى : { نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم } . ( الحجر : 49 ، 50 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ} (26)

وقوله - تعالى - : { وَيَسْتَجِيبُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } معطوف على قوله : { يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ } .

أى : ويستجيب سبحانه من الذين آمنوا دعاءهم ، ويزيدهم من فضله وإحسانه ، بأن يعطيهم من النعم والخيرات أكثر مما سألوا .

قال الآلوسى ما ملخصه : والموصول مفعول بدون تقدير شئ ، بناء على أن { يَسْتَجِيبُ } يتعدى بنفسه ، كما يتعدى باللام ، نحو شكرته وشكرت له ، أو بتقدير اللام على أنه من باب الحذف والإِيصال ، والأصل : ويستجيب للذين آمنوا . .

{ والكافرون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أى : هذا هو حال المؤمنين يجيب لهم - سبحانه - دعاءهم ، ويزيدهم من فضله وإحسانه . . . أما الكافرون الذين ستروا نعمه ، وجحدوا فضله ، فلهم عذاب شيدد لا يعلم مقداره إلا هو- سبحانه - .