لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (32)

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (32)

29

المفردات :

داعي الله : هو الرسول صلى الله عليه وسلم .

فليس بمعجز في الأرض : لا ينجو منه هارب ، ولا يسبق قضاءه سابق .

أولئك في ضلال مبين : أولئك الذين لا يستجيبون لله في خسران واضح بين .

التفسير :

32- { ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين } .

من رفض الإيمان بالله ، ورفض تلبية دعوة رسوله وكتابه المنزل ، فإنه لا يفوت الله طلبا ، ولا يعجزه هربا ، فالله سبحانه على كل شيء قدير ، والكون كله في قبضته ، وهو سبحانه لا يغلبه غالب ، ولا يعجزه هارب ، وهذا الكافر لا يجد وليا ينصره ، ولا سندا يمنعه من عذاب الله ، وليس له من دونه ولي ولا نصير ، إن هذا الهارب الآبق الكافر ، قد خسر الدنيا والآخرة ، وسار في ضلال واضح لاختياره الكفر ، وابتعاده عن الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر .

لقد كان هذا النفر من الجن حكيما في دعوته ، حيث استعمل أسلوب الترغيب والترهيب ، لذلك نجحت دعوتهم في هداية كثير منهم ، وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود وفودا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (32)

ثم ختموا الترغيب فى الإِيمان بالترهيب من الإِصرار على الكفر والمعاصى فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - : { وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرض } .

أى : قالوا لقومهم إنكم إذا أجبتم داعى الله ، غفر لكم - سبحانه - ذنوبكم أما الذى يعرض عن هذا الداعى الصادق الأمين ، فإنه لن يستطيع أن يفلت من عذاب الله ، ولن يقدر على الهرب من عقابه ، لأنه - سبحانه - لا يعجزه شئ ، ولا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .

{ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ } أى : وليس لهذا المُعْرِض من أنصار يستطيعون دفع عذاب الله عنه .

{ أولئك } أى : الذين لم يجيبوا داعى الله { فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أى : فى ضلال واضح لا يخفى على أحد من العقلاء .

هذا ، ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآيات :

1- أن رسالة النبى - صلى الله عليه وسلم - كانت إلى الإِنس والجن ، لأن هذه الآيات تحكى إيمان بعض الجن به - صلى الله عليه وسلم - ودعوتهم غيرهم إلى الإِيمان به .

2- أن هذه الآيات تدل على أن حكم الجن كحكم الإِنس فى الثواب واعقاب وفى وجوب العمل بما أمرهم الله - تعالى - به وفى وجوب الانتهاء عما نهاهم عنه ، لأن قوله - تعالى - : { ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرض وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .

أقول : هاتان الآيتان اللتان حكاهما الله - تعالى - على ألسنة بعض الجن تدلان على ثواب المطيع ، وعذاب العاصى .

قال بعض العلماء ما ملخصه : وقد دلت آية أخرى على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة وهى : قوله - تعالى - فى سورة الرحمن : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ويستأنس لهذا - أيضا - بقوله - تعالى - : { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } فإنه يشير إلى أن فى الجنة جنا يطمثون النساء كالإِنس .

وبهذا يعلم أن ما ذهب إليه بعض العلماء ، أنه يفهم من قوله - تعالى - : { ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } أن المؤمنين من الجن لا يدخلون الجنة ، وأن جزاء إيمانهم ، وإجابتهم داعى الله ، هو الغفران وإجارتهم من العذاب الأليم فقط . . هذا الفهم إنما هو خلاف التحقيق ، وأن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة . .