لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ} (3)

{ وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ } : التكذيب واتباع الهوى قريبان ؛ فإِذا حَصَل اتباعُ الهوى فمِنْ شُؤْمِه يحصل التكذيب ؛ لأنَّ اللَّهَ يُلَبِّس على قلب صاحبه حتى لا يستبصر الرشد .

أما اتباع الرضا فمقرونٌ بالتصديق ؛ لأنَّ اللَّهَ ببركاتِ اتباع الحقِّ يفتح عينَ البصيرة فيحصل التصديقِ .

وكلُّ امرئ جَرَتْ له القِسْمةُ والتقدير فلا محالةَ . يستقر له حصولُ ما قُسِمَ وقدِّر له .

{ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } : يستقر عملُ المؤمنِ فتُوجَبُ له الجنة ، ويستقر عملُ الكافرِ فَيُجَّازَى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ} (3)

1

المفردات :

أهواءهم : ما زيَّنه لهم الشيطان من الوساوس والأوهام .

وكل أمر مستقرّ : وكل أمر لابد وأن يستقر إلى غاية ، وينتهي إلى نهاية يستقرّ عليها .

التفسير :

3- { وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ } .

كذَّب المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يصدقوا القرآن ، ولم يعترفوا بإعجازه ، أو بمعجزة انشقاق القمر ، واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل ، وكل أمر من الأمور ينتهي إلى غاية يستقر عليها لا محالة ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر .

قال قتادة :

إنّ الخير يستقر بأهل الخير ، والشر يستقرّ بأهل الشر ، وكل أمر مستقر بأهله .

وقال مجاهد :

{ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ } . أي يوم القيامة . أ . ه .

حيث يستقر الأخيار في الجنة ، والأشرار في النار .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ} (3)

ثم أخبر - سبحانه - عن حالهم فى الماضى ، بعد بيان حالهم فى المستقبل ، فقال - تعالى - : { وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } .

أى : أن هؤلاء الجاحدين جمعوا كل الرذائل ، فهم إن يروا معجزة تشهد لك بالصدق - أيها الرسول الكريم - يعرضوا عنها ، ويصفوها بأنها سحر ، وهم فى ماضيهم كذبوا دعوتك ، واتبعوا أهواءهم الفاسدة ، ونفوسهم الأمارة بالسوء .

وجملة : { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } معترضة ، وهى جارية مجرى المثل ، أى : وكل أمر لا بد وأن يستقر إلى غاية ، وينتهى إلى نهاية ، وكذلك أمر هؤلاء الظالمين ، سينتهى إلى الخسران ، وأمر المؤمنين سينتهى إلى الفلاح .

وفى هذا الاعتراض تسلية وتبشير للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه بحسن العاقبة ، وتيئيس وإقناط لأولئك المشركين من زوال أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - كما كانوا يتمنون ويتوهمون .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }