الظَّنُّ يُنافي اليقين ، فإنه ترجيح أحد طَرَفَيْ الحكم على الآخر من غير قَطْعِ .
وأربابُ الحقائق على بصيرة وقطع ؛ فالظنُّ في أوصاف الحقِّ معلولٌ ، والقطع- في أوصاف النَّفُس- لكل أحدٍ معلول . والعَبْدُ يجب أن يكون في الحال خالياً عن الظن إذّ لا يَعْرفُ أحدٌ غيْبَ نَفْسه في مآلِه .
وفي صفة الحقِّ يجب أن يكونَ العبدُ على قطع وبصيرة ؛ فالظنُّ في الله معلول ، والظن فيما مِنَ الله غير محمود . ولا يجوز بوجهٍ من الوجوه أن يكون أهلُ المعرفةِ به سبحانه- فيما يعود إلى صفته - على الظن ، كيف وقد قال الله تعالى فيما أمر نبيِّه- عليه السلام- أَنْ يقول : { أَدْعُوا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتبعني } [ يوسف :108 ] ؟ وكما قلنا :
طَلَعَ الصباحُ فلات حين سراج *** وأتى اليقين فلات حين حجاج
حصل الذي كُنَّا نؤمِّل نَيْلَه *** من عَقْد ألويةٍ وحلِّ رتاج9
والبعد قَوْضَ بالدَّنو خيامه *** والوصلُ وَكَّدَ سَجْلَه10 بِعاج11
{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ 36 }
36 { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } .
أي : ما يتبع أكثر المشركين في عبادة الأصنام ، إلا التقليد للآباء ، والظن بأن هذه الأصنام تشفع لهم يوم القيامة ، وليس معهم دليل يقيني بذلك .
{ إن الظن لا يغني من الحق شيئا } .
إن أمر الدين ينبغي أن ينبني على العلم اليقيني ، وبه يتّضح الحق من الباطل ، وإن الظن الفاسد المبني على الأوهام ، لا يغني صاحبه شيئا من الإغناء ، عن الحق الثابت الذي لا ريب في ثبوته ، والمراد من الحق هنا : ما ثبت بطريق سماوي ، أو دليل عقلي مبني على الآيات الكونية ، وقد استدل العلماء بهذه الآية على أن العلم اليقيني واجب على كل مسلم في أصول العقائد .
{ إن الله عليم بما تعملون } . تذييل قصد به : التهديد والوعيد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.