يا أيها الذين آمنوا من حيث البرهان آمِنوا من حيث البيان إلى أن تؤمنوا من حيث الكشف والعيان .
ويقال يا أيها الذين آمنوا تصديقاً آمنوا تحقيقاً بأن نجاتكم بفضله لا بإيمانكم .
ويقال يا أيها الذين آمنوا في الحال آمنوا باستدامة الإيمان إلى المآل .
ويقال يا أيها الذين آمنوا وراء كل وصل وفصل ووجد وفقد .
ويقال يا أيها الذين آمنوا باستعمال أدلة العقول آمنوا إذا أنختم بعقوة الوصول ، واستمكنت منكم حيرة البديهة وغلبات الذهول ثم أفقتم عن تلك الغيبة فآمنوا أن الذي كان غالباً عليكم كان شاهد الحق لا حقيقة الذات فإن الصمدية منزهة متقدسة عن كل قرب وبعد ، ووصل وفصل .
136_ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ . . . الآية
يخاطب الله تعالى بهذه الآية أهل الكتاب فقد كان لهم نوع من الإيمان والتصديق ولكنه إيمان غير كامل . فقد آمن اليهود بموسى وبالتوراة وكفروا بعيسى وبالإنجيل ، كما آمن النصارى بموسى وبعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ . بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل ، وصدقوا بما جاءهم به من عند الله . .
آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِه . ِ صدقوا بالله وبمحمد رسوله ، أنه لله رسول ، مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم .
وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ . وصدقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه وهو القرآن الكريم .
وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ . وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل القرآن وهو التوراة والإنجيل .
وقال ابن كثير : وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ . . جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة ، وقال في القرآن نزل : لأنه نزل منجما على الوقائع بحسب ما يحتاج إليه العباد في معاشهم ومعادهم .
وأما الكتب السابقة فكانت تنزل جملة واحدة ؛ لهذا قال تعالى : وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ .
وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . . . ومن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء من عند الله ، فقد كفر بجميع ما أمر الله به ؛ لأنه فرق بين الرسل وقال : نؤمن ببعض ونكفر ببعض . . وهذا خروج عن دين الله وهدية واتباع للضلال والهلاك .
فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا . . . فقد بعد الحق بعدا سحيقا ؛ لأن الخروج عن دين الله وهدية يتبعه الهلاك والضلال والبوار .
ومن المسفرين من قال : معنى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ . أي : استمرار واثبتوا على إيمانكم بالله ورسوله بالقرآن الكريم وبالكتب السماوية السابقة على القرآن وهي : الثوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وإلى هذا المعنى ذهب الإمام ابن كثير في فسيره حيث قال : يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه ، وليس هذا من باب تحصيل بل من باب تكميل الكامل وتتقريره وتثبيته والإستمرار عليه كما يقول المؤمن في كل صلاة : آهدنا الصراط المستقيم .
أي : بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه ، فأمرهم بالإيمان به وبرسله كما قال تعالى :
يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله . ( الحديد : 28 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.