الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (136)

وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ } : أي : داواموا على الإِيمان ، أو يُراد بالذين آمنوا جميعُ الناس ، وذلك يوم أخذ عليهم الميثاقَ . وقرأ نافع والكوفيون : " والكتابِ الذي نَزَّل على رسوله والكتاب الذي أَنْزل من قبل " على بناء الفعلين للفاعل ، وهو الله تعالى ، والباقون على بنائهما للمفعول ، والقائمُ مقامَ الفاعل ضمير الكتاب . وقال الزمخشري . " فإن قلت : لِمَ قال : " نَزَّل على رسوله ، وأَنْزل من قبل ؟ قلت : لأنَّ القرآنَ نَزَلَ منجَّماً مفرَّقاً في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله " وقد تقدَّم [ البحثُ ] معه في ذلك ، وأن التضعيف في " نَز‍َّل " للتعدية مرادفٌ للهمزة لا للتكثير . وقوله : " فقد ضَلَّ ضلالاً " ليس جواباً للأشياء الثلاثة ، بل المعنى : ومَنْ يكفرْ بواحدٍ منها .