تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (136)

الآية 136

وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } يحتمل قوله عز وجل : { آمنوا بالله ورسوله } وجوها : ( يحتمل ){[6664]}{ يا أيها الذين آمنوا } في ما مضى من الوقت{ آمنوا } في حادث الوقت . ويحتمل : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا } أي اثبتوا عليه .

ويحتمل{ يا أيها الذين آمنوا } بألسنتكم { آمنوا } بقلوبكم كقوله تعالى : { قالوا آمنا بأفواههم ولو تؤمن قلوبهم } ( المائدة : 41 ) .

ويحتمل{ يا أيها الذين آمنوا } عند ربهم للبأس والعذاب{ آمنوا } في الحقيقة كقوله تعالى : { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده } ( غافر : 84 ) .

ويحتمل وجها آخر قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } كما آمن المؤمنين كقوله تعالى : { لا نفرق بين أحد منهم } ( البقرة : 136 ) وهم كانوا يؤمنون ببعض ، وكفرون ببعض .

ويحتمل . ( قوله تعالى ){[6665]} { يا أيها الذين آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يبعث { آمنوا } به حين{[6666]} بعث لأنكم كانوا مؤمنين{[6667]} به قبل أن يبعث ، فلما بعث تركوا الإيمان به كقوله تعالى : { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } ( البقرة : 89 ) .

( ويحتمل قوله تعالى ){[6668]} : { آمنوا بالله ورسوله } يعني محمد صلى الله عليه وسلم ، { والكتاب الذين نزل على رسوله } أي آمنوا بالكتاب الذي نزل على رسوله وهو محمد صلى الله عليه وسلم { والكتاب الذي نزل على رسوله } أي آمنوا أيضا بالكتب السماوية التي أنزل الله .

ثم الإيمان بالله حقيقة إيمان بجميع الرسل والكتب لأن كل نبي كان يدعو إلى الإيمان بجميع ذلك . وكذلك في كل كتاب من الكتب السماوية دعاء إلى الإيمان بجملتهم . ألا ترى أن الكفر بواحد منهم كفر بالله وبجميع الرسل والكتب وما ذكر ؟ وبالله العصمة .

وقوله تعالى : { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر } الآية يحتمل هذا وجهين : يحتمل{ ومن يكفر } بجميع ما ذكر { فقد ضل ضلالا بعيدا } وهو على التأكيد . ويحتمل{ ومن يكفر بالله } تعالى أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر فقد كان ما ذكر لأن الكفر بواحد من ذلك كفر بالكل حتى لو أنكر آية من آيات الله تعالى كفر بالله وبالكتب والرسل كلها ، وبالله التوفيق .


[6664]:ساقطة من الأصل وم.
[6665]:ساقطة من الأصل وم.
[6666]:في الأصل وم: إذا.
[6667]:في الأصل وم: مؤمنون.
[6668]:ساقطة من الأصل وم.