لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ} (4)

في هذا تسليةٌ للعبد فإنه إذا وُسِّدَ التراب ، وانصرف عنه الأصحاب ، واضطرب لوفاته الأحباب . فَمَنْ يَتَفَقَّدُه ومَنْ يَتَعَهَّدُه . . . وهو في شفير قبره ، وليس لهم منه شيءُ سوى ذكرِه ، ولا أحدَ منهم يدري ما الذي يقاسيه المسكين في حُفْرته ؟ فيقول الحقُّ - سبحانه : { قَدْ عَلِمْنَا } ولعلَّه يخبر الملائكة قائلاً : عَبدي الذي أخْرَجته من دنياه - ماذا بقي بينه مَنْ يهواه ؟ هذه أجزاؤه قد تَفرَّقَتْ ، وهذه عِظامُه بَلِيَتْ ، وهذه أعضاؤه قد تَفَتَّتَتْ !

{ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظُ } : وهو اللَّوحُ المحفوظ ؛ أَثْبَتنا فيه تفصيل أحوالِ الخَلْقِ من غير نسيانٍ ، وبيَّنَّا فيه كلَّ ما يحتاج العبدُ إلى تَذكُّره .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ} (4)

1

المفردات :

ما تنقص الأرض منهم : ما تأكل من لحوم موتاهم وعظامهم .

حفيظ : حافظ لتفاصيل الأشياء كلها .

التفسير :

4- { قد عملنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ } .

إن بعثهم لا صعوبة فيه على الله ، فقد علم ما تأكل الأرض من لحوم موتاهم وعظامهم ، وعنده كتاب حافظ لكل شيء ، وقد سجل فيه كل شيء ، والله تعالى قد أحاط بكل شيء علما ، ومع ذلك سجل أمور الناس في كتاب ، تصويرا لشدة الضبط والإحاطة ، فإن من شأن الناس إذا أرادوا حفظ شيء وضبطه أن يسجلوه في سجل خاص به ، ومن ذلكم دفاتر الحسابات والمبيعات والمشتريات ، والله غني عن كل ذلك ، لكنه أراد تقريب هذا الضبط إلى أذهان البشر ، ولا يبعد على الله استعمال ذلك ، فهو سبحانه قد أحاط بكل شيء علما ، وهو سبحانه سجل أعمال العباد وما يتصل بهم في سجلات يشاهدونها يوم القيامة ، ليزداد يقينهم وتأكدهم ، ولأن هذا أبلغ في العدالة والضبط ، فهذه الكتب بمثابة الشاهد الملموس المحسوس .

قال تعالى : { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } . ( الكهف : 49 ) .