إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ} (4)

{ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ } رَدٌّ لاستبعادِهم وإزاحةٌ له فإنَّ منْ عمَّ علمُهُ ولطُفَ حَتَّى انتَهى إلى حيثُ علمَ ما تنقصُ الأرضُ من أجسادِ الموتَى وتأكلُ من لحومِهم وعظامِهم كيفَ يستبعدُ رجعُهُ إيَّاهمُ أحياءً كما كانُوا . عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم «كُلُّ ابن آدمٍ يبلَى إلا عجبَ الذنبِ »{[746]} وقيلَ ما تنقصُ الأرضُ منُهمْ ما يموتُ فيدفنُ في الأرضِ منهم { وَعِندَنَا كتاب حَفِيظٌ } حافظٌ لتفاصيلِ الأشياءِ كُلِّها أو محفوظٌ من التغيرِ ، والمرادُ إما تمثيلُ علمِه تعالَى بكلياتِ الأشياءِ وجزئياتِها بعلم مَنْ عندَه كتابٌ محيطٌ يتلقى منْهُ كُلَّ شيءٍ أو تأكيدٌ لعلمِه تعالَى بها بثبوتِها في اللوحِ المحفوظ عندَهُ .


[746]:أخرجه البخاري في كتاب التفسير سورة (39) باب (3)؛ وأبو داود في كتاب السنة باب (22)؛ والنسائي في كتاب الجنائز باب (117) ومالك في الموطأ في كتاب الجنائز حديث (49) وأحمد في المسند (3/ 28).