لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (57)

يريد إنْ صَادَفْتَ واحداً من هؤلاء الذين دأبُهم نقضُ العهد فاجعلهم عِبْرَةً لمن يأتي بعدهم لئلا يسلكوا طريقَهم فيستوجبوا عُقُوبَتَهُم .

كذلك مَنْ فَسَخَ عقده مع الله بقلبه برجوعه إلى رُخَصِ التأويلات ، وتزوله إلى السكون مع العادات يجعله الله نكالاً لمن بعده ، بحرمانه ما كان خوَّلَه ، وتنغيصه عليه ما من حظوظه أَمَّلَه ، فيفوته حق الله ، ولا يكون له امتناع عما آثره على حق الله :

تبدَّلت وتبدَّلنا واحسرتا لمن *** ابتغى عِوضاً لليلى فلم يجد

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (57)

المفردات :

تثقفنهم : تلقاهم وتجدهم .

فشرد بهم من خلفهم : فافعل بهم فلا يخيف من وراءهم ويشردهم . والتشريد : التبديد والتفريق .

57 – { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } .

أي : إذا كان حالهم ما ذكر من نقض العهد ، فإن ظفرت بهم في الحرب ؛ فافعل بهم فعلا قويا ناجحا ؛ لأنهم يستحقون القتل جزاء غدرهم ونقضهم للعهود ، وإذا عاقبتهم عقوبة رادعة ؛ أدى ذلك إلى تفريق أعداء المسلمين ، فإذا نكلت بمن خان العهد ؛ أدى ذلك إلى بث الرعب في قلوب الآخرين ، الذين يتربصون لقتال المسلمين ، ويفكرون في نقضهم عهودهم .

أي : لعل الأعداء من ورائهم ، يتعظون بما فعلت مع هؤلاء من حرب ونكاية وتشريد ، فيتخذون من ذلك العبرة ويحجمون عن نقض العهود ؛ مخافة أن يصنع بهم مثل ذلك .

قيل لعنترة : أنت أشجع العرب ، قال : لا .

قيل : فبم شاع ذلك ؟

قال : كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما ، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزما ، وأعمد إلى الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة ؛ يطير لها قلب الشجاع ثم أثنى عليه فأقتله .