لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ} (5)

{ كَعَصْفٍ } : كأطرافِ الزرع قبل أن يدرك . " مأكول " أي ثَمرَهُ مأكول .

ويقال : إذا كان عبد المطلب - وهو كافرٌ - أخلص في التجائه إلى الله في استدفاع البلاء عن البيت - فاللَّهُ لم يُخَيِّبْ رجاءَهُ - وسَمِعَ دُعاءَهُ . . . فالمؤمِنُ المخلصُ إذا دعا ربَّه لا يردُّهُ خائباً .

ويقال : إنما أُجيب ، لأنَّه لم يسألْ لِنَفْسِه ، وإِنما لأجْلِ البيت . . . وما كان لله لا يضيع .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ} (5)

وقوله - سبحانه - { فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ } بيان للآثار الفظيعة التى ترتبت على ما فعلته الحجارة التى أرسلتها الطيور عليهم بإذن الله - تعالى - .

والعصف : ورق الزرع الذى يبقى فى الأرض بعد الحصاد ، وتعصفه الرياح فتأكله الحيوانات . أو هو التبن الذى تأكله الدواب .

أى : سلط الله - تعالى - عليهم طيرا ترميهم بحجارة من طين متحجر ، فصاروا بسبب ذلك صرعى هالكين ، حالهم في تمزقهم وتناثرهم كحال أوراق الأشجار اليابسة ، أو التبن الذي تأكله الدواب .

وهكذا نرى السورة الكريمة قد ساقت من مظاهرة قدرة الله - تعالى - ما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم ، وثباتا على ثباتهم ، وما يحمل الكافرين على الاهتداء إلى الحق ، والإِقلاع عن الشرك والجحود لو كانوا يعقلون .

نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده الشاكرين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .