في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ} (47)

وفي ظل هذا المشهد يوجه الخطاب إلى المعاندين المكابرين ، ليستجيبوا لربهم قبل أن يفجأهم مثل هذا المصير فلا يجدوا لهم ملجأ يقيهم ، ولا نصيراً ينكر مصيرهم الأليم ، ويوجه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى التخلي عنهم إذا هم أعرضوا فلم يستجيبوا لهذا النذير ؛ فما عليه إلا البلاغ ، وما هو مكلف بهم ولا كفيل :

( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ، ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير . فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ} (47)

{ استجيبوا لِرَبّكُمْ } إذا دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله } الجار والمجرور أما متعلق بمرد ويعامل اسم لا الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه كما نص عليه ابن مالك في «التسهيل » ؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " لا مانع لما أعطيت " وقوله تعالى : { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ اليوم } [ يوسف : 92 ] أي لا يرده الله تعالى بعدما حكم به .

ومن لم يرض بذلك قال : هو خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك من الله تعالى ، والجملة استئناف في جواب سؤال مقدر تقديره ممن ذلك ؟ أو حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع خبر لا أو متعلق بالنفي أو بما دل عليه كما قيل في قوله تعالى : { مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ } [ القلم : 2 ] وقيل : هو متعلق بيأتي ، وتعقب بأنه خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى ، وقيل : هو مع ذلك قليل الفائدة ، وجوز كونه صفة ليوم ، وتعقب بأنه ركيك معنى ، والظاهر أن المراد بذلك اليوم يوم القيامة لا يوم ورود الموت كما قيل : { مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ } أي ملاذ تلتجئون إليه فتخلصون من العذاب على أن { مَلْجَأَ } اسم مكان ، ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً { وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ } إنكار على أنه مصدر أنكر على غير القياس ونفي ذلك مع قوله تعالى حكاية عنهم : { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 23 ] تنزيلاً لما يقع من إنكارهم منزلة العدم لعدم نفعه وقيام الحجة وشهادة الجوارح عليهم أو يقال أن الأمرين باعتبار تعدد الأحوال والمواقف ، وجوز أن يكون { نَكِيرِ } اسم فاعل للمبالغة أي ما لكم منكر لأحوالكم غير مميز لها ليرحمكم وهو كما ترى .

ومما قاله أرباب الإشارات في بعض الآيات : { استجيبوا لِرَبّكُمْ } [ الشورى : 47 ] الاستجابة للعوام بالوفاء بعهده تعالى والقيام بحقه سبحانه والرجوع عن مخالفته جل شأنه إلى موافقته عز وجل ، وللخواص بالاستسلام للأحكام الأزلية والإعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها ، ولأخص الخواص من أهل المحبة بصدق الطلب بالإعراض عن الدارين والتوجه لحضرة الجلال ببذل الوجود في نيل الوصول والوصال

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ} (47)

شرح الكلمات :

{ استجيبوا لربكم } : أي أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والعبادة .

{ من قبل أن يأتي يوم } : أي يوم القيامة .

{ لا مردّ له من الله } : أي إذا أتى لا يرد بحال .

{ ما لكم من ملجأ يومئذ } : أي تلجأون إليه وتتحصنون فيه .

{ وما لكم من نكير } : أي وليس لكم ما تنكرون به ذنوبكم لأنها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .

المعنى :

بعد ذلك العرض الهائل لأهوال وأحوال الظالمين في عرصات القيامة طلب الرب تعالى من عباده أن يجيبوه لما طلبه منهم إنقاذاً لأنفسهم من النار فقال : { استجيبوا لربكم } بمعنى أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والطاعات قبل فوات الفرصة وذلك قبل الموت وقبل يوم القيامة اليوم الذي إذا جاء لا مردّ له من الله ، إذ لا يفجر على رده إلا الله والله أخبر أنه لا يرده فمن يرده إذاً ؟ فبادروا بالتوبة إلى ربكم قبل مجيئه حيث لا يكون لكم يومئذ ملجأ تلجأون إليه هاربين من العذاب ولا يكون لكم نكير يمكنكم أن تنكروا به ذنوبكم إذ قد جمعت لكم في كتاب واحد لم يترك صغيرة من الذنوب ولا كبيرة إلا أحصاها عداً . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 47 ) وهي قوله تعالى : { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير } .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب الاستجابة لله تعالى في كل ما دعا العبد إليه ، وذلك قبل أن يطلب الاستجابة ولا يمكن منها .