{ وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ } أي ما يعلن وما يسر كما قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس أو ما بالجوارح وما بالقلب كما قاله الجبائي أو نكاح ما نكح الآباء ونحوه والزنا بالأجنبيات كما روي عن ابن جبير أو الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان كما روى عن الضحاك والسدي وقد روي أن أهل الجاهلية كانوا يرون أن الزنا إذا ظهر كان إثماً وإذا استسر به صاحبه فلا إثم فيه . قال الطيبي : وهو على هذا الوجه مقصود بالعطف مسبب عن عدم الإتباع ، وعلى الأول معترض توكيداً لقوله سبحانه : { فَكُلُواْ } [ الأنعام : 118 ] أولاً و { لاَ تَأْكُلُواْ } [ الأنعام : 121 ] ثانياً وهو الوجه ، ولعل الأمر على الوجه الذي قبله مثله . { إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم } أي يعملون المعاصي التي فيها الإثم ويرتكبون القبائح الظاهرة أو الباطنة { سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ } أي يكسبون من الإثم كائناً ما كان فلا بد من اجتناب ذلك ، والجملة تعليل للأمر .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَذَرُواْ ظاهر الإثم } من الأقوال والأفعال الظاهرة على الجوارح { وَبَاطِنَهُ } [ الأنعام : 120 ] من العقائد الفاسدة والعزائم الباطلة . وقال سهل : ظاهر الإثم المعاصي كيف كانت وباطنه حبها ، وقال الشبلي : ظاهر الإثم الغفلة وباطنه نسيان مطالعة السوابق ، وقال بعضهم : ظاهر الإثم طلب الدنيا وباطنه طلب الجنة لأن الأمرين يشغلان عن الحق وكل ما يشغل عنه سبحانه فهو إثم ، وقيل : ظاهر الإثم حظوظ النفس وباطنه حظوظ القلب ، وقيل : ظاهر الإثم حب الدنيا وباطنه حب الجاه ، وقيل : ظاهر الإثم رؤية الأعمال وباطنه سكون القلب إلى الأحوال .
{ وَإِنَّ الشياطين } وهم المحجوبون بالظاهر عن الباطن { لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ } أي من يواليهم من المنكرين { ليجادلوكم } بما يتلقونه من الشبه { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } وتركتم ما أنتم عليه من التوحيد { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام : 121 ] مثلهم { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا } بالجهل وهوى النفس أو الاحتجاب بصفاتها { فأحييناه } بالعلم ومحبة الحق أو كشف حجب صفاته { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا } من هدايتنا وعلمنا أو نوراً من صفاتنا
{ ذروا ظاهر الإِثم } : اتركوا : الإِثم الظاهر والباطن وهو كل ضار فاسد قبيح .
{ يقترفون } : يكسبون الآثام والذنوب .
وقوله تعالى في الآية الثالثة : ( 120 ) { وذروا ظاهر الإِثم وباطنه } يأمر تعالى عباده بترك ظاهر الإِثم كالزنى العلني وسائر المعاصي ، وباطن الإِثم كالزنى السري وسائر الذنوب الخفية وهو شامل لأعمال القلوب وهي باطنة وأعمال الجوارح وهي ظاهرة ، لأن الإِثم كل ضار فاسد قبيح كالشرك ، والزنى وغيرهما من سائر المحرمات .
ثم توعد الذين لا يمتثلون أمره تعالى بترك ظاهر الإِثم وباطنه بقوله : { إن الذين يكسبون الإِثم بما كانوا يقترفون } أي سيجزيهم يوم القيامة بما اكتسبوه من الذنوب والآثام ولا ينجو إلا من تاب منهم وصحت توبته .
- وجوب ترك الإِثم ظاهراً كان أو باطناً وسواء كان من أعمال القلوب أو أعمال الجوارح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.