في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا} (57)

45

( قل : ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) . .

فليس للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] من مطمع في أجر ولا عرض من أعراض الحياة الدنيا يناله ممن يهتدون إلى الإسلام . ليست هناك إتاوة ، ولا نذر ولا قربان يقدمه المسلم . وهو يدخل في الجماعة المسلمة بكلمات ينطق بها لسانه ويعتقد بها قلبه . وهذه ميزة الإسلام . ميزته أن ليس هناك كاهن يتقاضى ثمن كهانته ، ولا وسيط يقبض ثمن وساطته ؛ ليس هنالك " رسم دخول " ولا ثمن لتناول سر ولا بركة ولا استقبال ! هذه هي بساطة هذا الدين وبراءته من كل ما يحول بين القلب والإيمان ؛ ومن كل ما يقف بين العبد وربه من وسطاء وكهان . . ليس هنالك سوى أجر واحد للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] هو اهتداء المهتدي إلى الله وتقربه إلى ربه بما يراه ! ( إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) . . هذا وحده هو أجره . . يرضي قلبه الطاهر ويستريح وجدانه النبيل أن يرى عبدا من عباد الله قد اهتدى إلى ربه ، فهو يبتغي رضاه ، ويتحرى طريقه ، ويتجه إلى مولاه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا} (57)

{ قُلْ } لهم دافعاً عن نفسك تهمة الانتفاع بإيمانهم { مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي على تبليغ الرسالة الذي ينبىء عنه الإرسال أو على المذكور من التبشير والإنذار ، وقيل : على القرآن { مِنْ أَجْرٍ } أي أجر ما من جهتكم { إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ } أي إلى رحمته ورضوانه { سَبِيلاً } أي طريقاً ، والاستثناء عند الجمهور منقطع أي لكن ما شاء أن يتخذ إلى ربه سبحانه سبيلاً أي بالانفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى ليناسب الاستدراك فليفعل ، وذهب البعض إلى أنه متصل ، وفي الكلام مضاف مقدر أي الأفعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً بالايمان والطاعة حسبما أدعو إليهما ، وهو مبني على الادعاء وتصوير ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود الاتيان به ، وهذا كالاستثناء في قوله :

ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم *** يعاب بنسيان الأحبة والوطن

وفي ذلك قلع كلي لشائبة الطمع وإظهار لغاية الشفقة عليهم حيث جعل ذلك مع كونه نفعه عائداً إليهم عائداً إليه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : المعنى ما أسألكم عليه أجراً إلا أجر من آمن أي إلا الأجر الحاصل لي من إيمانه فإن الدال على الخير كفاعله وحينئذ لا يحتاج إلى الادعاء والتصوير السابق ، والأولى ما فيه قلع شائبة الطمع بالكلية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا} (57)

و { قُلْ } لهم على سبيل النصح والإرشاد ودفع التهمة عن نفسك { مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } أى : ما أسألكم على هذا التبليغ والتبشير والإنذار من أجر ، إن أجرى إلا على الله - تعالى - وحده .

وقوله - سبحانه - : { إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً } استثناء منقطع .

أى : لا أسألكم على تبليغى لرسالة ربى أجرا منكم ، لكن من شاء منكم أن يتخذ إلى مرضاة ربه سبيلا ، عن طريق الصدقة والإحسان إلى الغير ، فأنا لا أمنعه من ذلك .

قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : { إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ } أى : إلى رحمته ورضوانه { سَبِيلاً } أى طريقا . والاستثناء عند الجمهور منقطع ، أى : لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه - سبحانه - سبيلا ، أى : بالإنفاق القائم مقام الأجر ، كالصدقة فى سبيل الله ، فليفعل .

وذهب البعض إلى أنه متصل . وفى الكلام مضاف مقدر ، أى : إلا فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بالإيمان والطاعة حسبما أدعو إليهما ، أى : فهذا أجرى .

وفى ذلك قلع كلى لشائبة الطمع ، وإظهار لغاية الشفقة عليهم ، حيث جعل ذلك - مع كون نفعه عائدا عليهم - عائدا إليه صلى الله عليه وسلم فى صورة الأجر .

وعلى كلا الرأيين فالآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يطلب أجرا من الناس على دعوته ، ولا يمنعهم من إنفاق جزء من أموالهم فى وجه الخير ، وأنه صلى الله عليه وسلم يعتبر إيمانهم بالحق الذى جاء به ، هو بمثابة الأجر له ، حيث إن الدال على الخير كفاعله .

ولقد حكى القرآن الكريم فى كثير من آياته ، أن جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ما سألوا الناس أجرا على دعوتهم إياهم إلى عبادة الله - تعالى - وطاعته . ومن هذه الآيات قوله - سبحانه - حكاية عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب - : { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا} (57)

قوله : ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) أي لم أطلب منكم أجرة على تبليغكم دعوة الله ( إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) استثناء منقطع ؛ أي لكن من يشاء منكم أن يتخذ إلى الله طريقا يسلكه بإنفاقه من ماله في سبيل الله وتقربا إليه فليفعل .