في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ} (82)

69

والمشهد الأخير . مشهد الدمار المروع ، اللائق بقوم لوط :

( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها ، وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود . مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) . .

فلما جاء موعد تنفيذ الأمر ( جعلنا عاليها سافلها ) . . وهي صورة للتدمير الكامل الذي يقلب كل شيء ويغير المعالم ويمحوها . وهذا القلب وجعل عاليها سافلها أشبه شيء بتلك الفطرة المقلوبة الهابطة المرتكسة من قمة الإنسان إلى درك الحيوان . بل أحط من الحيوان ، فالحيوان واقف ملتزم عند حدود فطرة الحيوان . .

( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ) . .

حجارة ملوثة بالطين . . وهي كذلك مناسبة وعلى قدر المقام :

( منضود ) . . متراكم بعضه يلاحق بعضا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ} (82)

قوله تعالى : { فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود 82 مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد } .

جاء أمر الله ، وهو عذابه ، ليأتي على قوم لوط فيستأصلهم استئصالا ، وليدمر عليهم تدميرا ، فيذر قراهم وبيوتهم خاوية ، ويجهلها أثرا بعد عين ، وكان ذلك عند طلوع الشمس ؛ إذ صبحهم العذاب بكرة بعد أن استفاقوا من هجعة الكرى ليكون ذلك أبلغ في التنكيل والبطش بهؤلاء الأشقياء الشذاذ . وقيل كان قوم يقيمون في أربع قرى ، وكان أكبرها سدوم وفي كل قرية مائة ألف من الناس . وقيل غير ذلك . وقد قال الله في تدميرهم : { جعلنا عاليها سافلها } يعني جعل الله عالي قراهم سافلها ؛ إذ قبلهم قلبا .

قوله : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود } أي طين في حجارة . وقيل : طين تشوي كما يشوي الآجر . وقيل : هي حجارة من طين صلب .

والمنضود الذي يتبع بعضه بعضا في نزوله على الظالمين . وقيل : ينضد بعضها فوق بعض . نضد متاعه : وضع بعضه على بعض . منضود بمعنى مصفوف . وهذه المعاني جميعها متقاربة .