في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

54

ولكن القوم مستيقنون من براءتهم ، فهم لم يسرقوا ، وما جاءوا ليسرقوا وليجترحوا هذا الفساد الذي يخلخل الثقة والعلاقات في المجتمعات ، فهم يقسمون واثقين :

( قالوا : تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) . .

فقدو علمتم من حالنا ومظهرنا ونسبنا أننا لا نجترح هذا . .

( وما كنا سارقين ) . أصلا فما يقع منا مثل هذا الفعل الشنيع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

قوله تعالى : { قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73 قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75 فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } .

بعد اتهام إخوة يوسف بالسرقة عجبوا من رميهم بهذا الأمر الذي لم يكن من سجاياهم ولا من عادتهم ؛ فهم أولو نعمة وفضل وسيرة حسنة . من اجل ذلك قالوا لفتيان يوسف الذين نادوهم واتهموهم بالسرقة { تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ } التاء حرف قسم . وقيل : بدل من واو القسم ؛ فهي لا تدخل إلا على لفظ الجلالة أو الرب مضافا للكعبة ، أو الرحمن في قول ضعيف{[2267]} وبذلك أقسم إخوة يوسف للفتيان متعجبين على أنكم قد علمتم أننا لسنا مفسدين في الأرض ولا من شأننا أو أخلاقنا أن نتلبس بسرقة ؛ فقد شاهدتم منا حسن السيرة والخلق .


[2267]:الدر المصون جـ 6 ص 527.