في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

فإذا صور حاله ، وقدم رجاءه ، ذكر ما يخشاه ، وعرض ما يطلبه . . إنه يخشى من بعده . يخشاهم ألا يقوموا على تراثه بما يرضاه . وتراثه هو دعوته التي يقوم عليها - وهو أحد أنبياء بني إسرائيل البارزين - وأهله الذين يرعاهم - ومنهم مريم التي كان قيما عليها وهي تخدم المحراب الذي يتولاه - وماله الذي يحسن تدبيره وإنفاقه في وجهه . وهو يخشى الموالي من ورائه على هذا التراث كله ، ويخشى ألا يسيروا فيه سيرته . . قيل لأنه يعهدهم غير صالحين للقيام على ذلك التراث . .

( وكانت امرأتي عاقرا ) . . لم تعقب فلم يكن له من ذريته من يملك تربيته وإعداده لوراثته وخلافته .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

قوله : ( وإني خفت المولى من وراءي وكانت امرأتي عاقرا ) ( المولى ) هم العصبات من الإخوة وبني العم الذين يلونه في النسب ؛ فقد كان أقارب زكريا العصبات من شرار الناس ، فخشي منهم أن يفرطوا في دين الله من بعده ، فطلب من الله أن يرزقه العقب الصالح من صلبه ليرثوا من بعده العلم والدين فيكونوا في الناس مهداة صلحاء ، داعين إلى الله ؛ أي أن زكريا عليه السلام إنما أراد وراثة العلم والنبوة والدين لا وراثة المال كما زعم بعض المفسرين . ومعلوم أن النبيين أزهد الناس في الدنيا وحطامها ، فأنى لهم أن يكونوا من ذوي المال . ثم إن النبيين لا يورثون ؛ فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ( ص ) قال : " لا نورث ، ما تركنا صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح : " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وبذلك تكون الوراثة في الآية مستعارة والمراد بها ما كان في النبوة والحكمة والعلم ، وهو الأليق بنبي الله زكريا . لذلك دعا ربه أن يهبه الذرية الصالحة ليرثوا من بعده الدين ؛ فقد بلغ هو من العمر الكبر ، وكانت امرأته عاقرا ؛ أي انقطع حملها فلا تلد{[2883]} .

قوله : ( فهب لي من لدنك وليا ) أي ارزقني من عندك ولدا .


[2883]:- المصباح المنير جـ2 ص 71.