في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ} (2)

2

( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) . . تستشعر قلوبهم رهبة الموقف في الصلاة بين يدي الله ، فتسكن وتخشع ، فيسري الخشوع منها إلى الجوارح والملامح والحركات . ويغشى أرواحهم جلال الله في حضرته ، فتختفي من أذهانهم جميع الشواغل ، ولا تشتغل بسواه وهم مستغرقون في الشعور به مشغولون بنجواه . ويتوارى عن حسهم في تلك الحضرة القدسية كل ما حولهم وكل ما بهم ، فلا يشهدون إلا الله ، ولا يحسون إلا إياه ، ولا يتذوقون إلا معناه . ويتطهر وجدانهم من كل دنس ، وينفضون عنهم كل شائبة ؛ فما يضمون جوانحهم على شيء من هذا مع جلال الله . . عندئذ تتصل الذرة التائهة بمصدرها ، وتجد الروح الحائرة طريقها ، ويعرف القلب الموحش مثواه . وعندئذ تتضاءل القيم والأشياء والأشخاص إلا ما يتصل منها بالله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ} (2)

وذلك قوله : { الذين هم في صلاتهم خاشعون } أي خائفون ساكنون مطمئنون ، والخشوع محله القلب . فشأن المؤمن أن يكون موصول القلب بالله ، وأن يكون واثقا مستيقنا من جلال الله وعظيم سلطانه وجبروته . لا جرم أن قلب المؤمن دائم الخوف من الله لتخشع بذلك جوارحه فلا تدنسها المعاصي والآثام ؛ بل تجنح للطاعات والعبادات وفعل الصالحات .

والخشوع في الصلاة إنما يتحصل للمؤمن باجتهاده في استجماع قلبه كيما ينشغل بالصلاة عما سواها من مشكلات الحياة الدنيا . والصلاة في الحقيقة لهي وقت للاسترواح النفسي والروحي للمؤمن المذكر ، وهو يجد فيها لنفسه قرة عين ، وفي ذلك روى الإمام أحمد عن أنس عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " حبّب إلي الطيبُ والنساء ، وجُعلت قرة عيني في الصلاة " . وروى أحمد أيضا بسنده عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم أن رسول الله ( ص ) قال : " يا بلال ، أرحنا بالصلاة " . ومن أوجه الخشوع في الصلاة : السكون فيها والتذلل ؛ وترك الالتفات والحركة ، والخوف من الله . ومن الخشوع في الصلاة أيضا : أن يضع المصلي بصره في موضع سجوده ؛ فإنه أحضر لقلبه وأجمع لفكره . وهو قول الشافعي . وقال مالك : إنما ينظر أمامه ولا يرفع بصره إلى السماء في الصلاة .