في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ} (193)

172

( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ، سواء عليكم ادعوتموهم أم أنتم صامتون . إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم . فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين . ألهم أرجل يمشون بها ؟ أم لهم أيد يبطشون بها ؟ أم لهم أعين يبصرون بها ؟ أم لهم آذان يسمعون بها ؟ )

لقد كانت وثنية مشركي العرب وثنية ساذجة - كما أسلفنا - سخيفة في ميزان العقل البشري في أية مرحلة من مراحله ! ومن ثم كان القرآن ينبه فيهم هذا العقل ؛ وهو يواجههم بسخافة ما يزاولونه من الشرك بمثل هذه الآلهة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ} (193)

قوله : { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم } ذلك تيئيس من هداية الأنداد والآلهة المصطنعة التي يعبدها المشركون السفهاء ؛ أي إن تدعوا هؤلاء الشركاء أو الآلهة المختلفة المفتراة إلى ما هو هدى ورشاد أو تدعوهم إلى أن يهدوكم كما تطلبون من الله والرشاد فإنهم لا يتبعونكم على مرادكم ولا يجيبونكم لما دعوتموهم إليه ؛ ؟ لأنهم صم بكم لا يعقلون . وإن كان المعبودون من البشر ؛ فإن قلوبهم قاسية وغلف ، وهم ميئوس من هدايتهم ، فأنى بهم –وهم على هذه الحال من طمس القلوب وعمى الأبصار- أن يهتدوا أو يهدوا غيرهم .

قوله : { سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون } أي دعاؤكم إياهم وصمتكم عنهم سيان ؛ فهم لا يعون ولا يبصرون ولا يستجيبون بل إنهم عمي وصم . وقيل : الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وضمير النصب للكفار ؛ أي إن تدعوا هؤلاء المشركين الضالين على الهدى لا يقبلوا منكم دعاءكم ، فدعاؤكم وصمتكم سيان ، أي مثلان{[1602]} .


[1602]:البحر المحيط جـ 4 ص 441 والتبيان للطوسي جـ 5 ص 56.