في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (8)

( والوزن يومئذ الحق ) . .

إنه لا مجال هنا للمغالطة في الوزن ؛ ولا التلبيس في الحكم ؛ ولا الجدل الذي يذهب بصحة الأحكام والموازين . .

( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) . .

فقد ثقلت في ميزان الله الذي يزن بالحق . وجزاؤها إذن هو الفلاح . . وأي فلاح بعد النجاة من النار ، والعودة إلى الجنة ، في نهاية الرحلة المديدة ، وفي ختام المطاف الطويل ؟

/خ25

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (8)

قوله : { والوزن يومئذ الحق } الوزن مبتدأ مرفوع . ويومئذ خبره . والحق صفة للمبتدأ ( الوزن ) وقيل : خبر للوزن . ويومئذ ظرف للوزن{[1344]} .

والمراد بالوزن ، وزن أعمال العبد . وإنما يكون ذلك بالحق وهو العدل . وقيل : الوزن مصدر ؛ إذ تقول : وزنت كذا أزنه وزنا وزنة . ومعناه بذلك : أن الوزن يوم القيامة الحق وهو العدل .

قوله : { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } الموازين جمع ميزان ، وهو المعروف والذي يوزن به . فيكون المعنى : أن الموازين تتقل بثقل ما يوضع فيها تبعا لحال الموزون له . فالمؤمن تثقل حسناته على سيئاته . وعكسه الفاسق فإنه تثقل سيئاته على حسناته . وقيل : الموازين جمع موزون ؛ فيكون المراد بالموازي الحسنات . فمن كثرت حسناته { فأولئك هم المفلحون } أي الفائزون بالنجاة والثواب الذين ظفروا بالخلود في جنات الله .


[1344]:البيان الابن الأنباري جـ 1 ص 354.