الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (8)

{ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ } يعني [ السؤال ] { الْحَقُّ } قال مجاهد : والقضاء يومئذ العدل ، وقال آخرون : أراد به دون [ وزن الأعمال ] وذلك أن الله عزّ وجلّ ينصب الميزان له [ يدان وكفّان ] يوم القيامة يوزن أعمال العباد خيرها وشرها فيثقل مرّة ميزان الحسنات لنجاة مَنْ يريد نجاته . ويخفّف مرّة ميزان الحسنات علامة هلاك مَنْ يُريد هلاكه .

فإن قيل : ما الحكمة في وزن أعمال العباد والله هو العالم بمقدار كلّ شيء قبل خلقه إياه وبعده قلنا أربعة أشياء : أحدهما : امتحان الله تعالى عباده بالإيمان به في الدنيا ، والثاني : جعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة في العقبى .

والثالث : تعريف الله عزّ وجلّ للعباد ما عند الله من جزاء على خير وشر ، والرابع : إلقائه الحجّة عليه .

ونظيره قوله

{ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ } [ الجاثية : 29 ] الآية فأخبر ما تأتي الأعمال ونسخها مع علمه بها ما ذكرناه من المعاني والله أعلم .

{ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } قال مجاهد : حسناته { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *