في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ} (79)

75

( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ )

فكيف ينتظر من أمثال هؤلاء وهؤلاء أن يستجيبوا للحق ، وأن يستقيموا على الهدى ، وأن يتحرجوا من تحريف ما يقف في طريقهم من نصوص كتابهم نفسه ؟ إن هؤلاء لا مطمع في أن يؤمنوا للمسلمين . وإنما هو الويل والهلاك ينتظرهم . الويل والهلاك لهم مما كتبت أيديهم من تزوير على الله ؛ والويل والهلاك لهم مما يكسبون بهذا التزوير والاختلاق !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ} (79)

قوله تعالى : { فويل } . قال الزجاج : ويل كلمة تقولها العرب لكل واقع في هلكة ، وقيل : هو دعاء الكفار على أنفسهم بالويل والثبور ، وقال ابن عباس : شدة العذاب ، وقال سعيد بن المسيب : ويل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدة حرها .

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد ابن الحارث أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن المبارك ، عن رشيد بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، أنه حدث عن أبي السمع ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره ، والصعود جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي فهو كذلك " .

قوله تعالى : { للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً } . وذلك أن أحبار اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فاحتالوا في تعويق اليهود عن الإيمان به فعمدوا إلى صفته في التوراة ، وكانت صفته فيها : حسن الوجه ، حسن الشعر ، أكحل العينين ، ربعة القامة ، فغيروها وكتبوا مكانها طوال أزرق سبط الشعر ، فإذا سألهم سفلتهم عن صفته قرؤوا ما كتبوه فيجدونه مخالفاً لصفته فيكذبونه .

قوله تعالى : { فويل لهم مما كتبت أيديهم } . يعني كتبوه بأنفسهم اختراعاً من تغيير نعته صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى : { وويل لهم مما يكسبون } . من المآكل ويقال : من المعاصي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ} (79)

ولما أثبت لهذا الفريق القطع على الله بما لا علم لهم به وكان هذا معلوم الذم محتوم الإثم سبب عنه الذم{[3258]} والإثم بطريق الأولى لفريق{[3259]} هو أردؤهم{[3260]} وأضرهم لعباد الله وأعداهم فقال : { فويل } والويل{[3261]} جماع الشر كله - قاله الحرالي .

{ للذين يكتبون } أي منهم ومن غيرهم { الكتاب } أي الذي{[3262]} يعلمون أنه من عندهم لا من عند الله { بأيديهم } {[3263]}وأشار إلى قبح هذا الكذب وبعّدَ رتبته في الخبث بأداة التراخي فقال{[3264]} { ثم يقولون } لما كتبوه كذباً وبهتاناً { هذا من عند الله } {[3265]}الملك الأعظم{[3266]} ثم بين بالعلة{[3267]} الحاملة لهم على ذلك خساستهم وتراميهم إلى النجاسة ودناءتهم فقال : { ليشتروا به } أي بهذا الكذب الذي صنعوه { ثمناً قليلاً } ثم سبب عنه قوله : { فويل لهم مما كتبت أيديهم } من ذلك الكذب على الله { وويل لهم مما يكسبون * } {[3268]}أي يجدون كسبه{[3269]} مما اشتروه به{[3270]} ، {[3271]}وجرد الفعل لوضوح دلالته على الخبث بقرينة ما تقدم وإذا كان المجرد كذلك كان غيره أولى قال الحرالي : والكسب ما يجري من الفعل والقول والعمل والآثار على إحساس بمنة فيه وقوة عليه - انتهى . وفي هذه الآية بيان لما شرف به كتابنا من أنه لإعجازه لا يقدر أحد أن يأتي من عنده بما يدسه فيه فيلبس به - فللّه المنّة علينا والفضل .


[3258]:في ظ: الدم – بالدال المهملة.
[3259]:في م: الفريق.
[3260]:في م: اردآؤهم.
[3261]:الويل مصدر لا فعل له من لفظه وما ذكر من قولهم وأل مصنوع، ولم يجئ من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا ويل وويح وويس وويب، ولا يثنى ولا يجمع، ويقال ويله ويجمع على ويلات، قال فقالت لك الويلات إنك مرجلى والويل معناه الفضيحة والحسرة، وقال الخليل: الويل شدة الشر، وقال الأصمعي: هي كلمة تفجع وقد يكون ترحما ومنه: ويل أمه مسعر حرب – البحر المحيط 1 / 270.
[3262]:في م وظ: الذين والظاهر أنه تفسير الكتاب.
[3263]:ليست في ظ.
[3264]:ليست في ظ.
[3265]:ليست في ظ.
[3266]:ليست في ظ.
[3267]:في ظ: بالغة – بالغين المعجمة.
[3268]:ليست في ظ.
[3269]:ليست في ظ.
[3270]:الكسب أصله اجتلاب النفع وقد جاء في اجتلاب الضر ومنه "بلى من كسب سيئة" والفعل منه يجيء متعديا إلى واحد تقول: كسبت مالا وإلى اثنين تقول: كسبت زيدا مالا، وقال ابن الأعرابي: كسب هو نفسه وأكسب غيره وانشد: فاكسبني مالا وأكسبته حمدا. قاله أبو حيان: وقال علي المهائمي: "وإن هم إلا يظنون" أي ما يبلغ اعتقادهم إلا هذا الظن الراجح إذ يظنون أنهم لا يجترؤن على تحريف كتاب الله فيقلدونهم ويتركون الأدلة القاطعة للمؤمنين لكنهم لا يبلغون مبلغ عذاب المحرفين، "فويل للذين" الآية المحرفة "ثم يقولون هذا" هو النازل "من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا" أي ليأخذوا من الأميين بإعطاء المحرف لهم قليلا من الرشا "فويل لهم" الآية، أي فلهم الويل الزائد على عذاب الأميين من جهتين ليستا فيهم: من جهة كتابتهم للحرف ومن جهة اكتساب الرشا عليه – انتهى كلامه.
[3271]:ليست في ظ