في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (33)

33

والأن نأخذ في استعراض النصوص تفصيلا .

يبدأ هذا القصص ببيان من اصطفاهم الله من عباده واختارهم لحمل الرسالة الواحدة بالدين الواحد منذ بدء الخليقة ، ليكونوا طلائع الموكب الإيماني في شتى مراحله المتصلة على مدار الأجيال والقرون . فيقرر أنهم ذرية بعضها من بعض . وليس من الضروري أن تكون ذرية النسب - وإن كان نسب الجميع يلتقي في آدم ونوح - فهي أولا رابطة الاصطفاء والاختيار الإلهي ؛ ونسب هذه العقيدة الموصول في ذلك الموكب الإيماني الكريم :

( إن الله اصطفى آدم ونوحا ، وآل إبراهيم وآل عمران ، على العالمين ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (33)

قوله تعالى : { إن الله اصطفى آدم ونوحاً } الآية . قال ابن عباس رضي الله عنهما قالت اليهود : نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ونحن على دينهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، يعني : إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين الإسلام . اصطفى : اختار افتعل من الصفوة وهي الخالص من كل شيء . آدم أبو البشر ونوحاً .

قوله تعالى : { وآل إبراهيم وآل عمران } . قيل : أراد بآل إبراهيم وآل عمران إبراهيم عليه السلام وعمران أنفسهما ، كقوله تعالى ( وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) يعني موسى وهارون ، وقال آخرون ، آل إبراهيم : إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم عليه السلام . وأما آل عمران فقال مقاتل : هو عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام . وآله موسى وهارون . وقال الحسن ووهب : هو عمران بن أشهم بن عمون من ولد سليمان بن داود عليهما السلام ، وآله مريم وعيسى ، وقيل عمران بن ماثان وخص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهم .

قوله تعالى : { على العالمين } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (33)

{ إن الله اصطفى } الآية : لما مضى صدر من محاجة نصارى نجران أن أخذ يبين لهم ما اختلفوا فيه وأشكل عليهم من أمر عيسى عليه السلام وكيفية ولادته وبدأ بذكر آدم ونوح عليهما السلام تكميلا للأمر لأنهما أبوان لجميع الأنبياء ، ثم ذكر إبراهيم تدريجا إلى ذكر عمران والد مريم

أم عيسى عليه السلام ، وقيل : إن عمران هنا هو والد موسى ، وبينهما ألف وثمانمائة سنة ، والأظهر أن المراد هنا والد مريم ، لذكر قصتها بعد ذلك .

{ آل إبراهيم وآل عمران } يحتمل أن يريد بآل القرابة ، أو الأتباع ، وعلى الوجهين يدخل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في آل إبراهيم .