في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ} (31)

15

ويسدل الستار على هذا المشهد ليرفع فإذا الملكة وقد وصل إليها الكتاب ، وهي تستشير الملأ من قومها في هذا الأمر الخطير :

قالت : يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم . إنه من سليمان ، وإنه باسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . .

فهي تخبرهم أنه ألقي إليها كتاب . ومن هذا نرجح أنها لم تعلم من ألقى إليها الكتاب ، ولا كيف ألقاه . ولو كانت تعرف أن الهدهد هو الذي جاء به - كما تقول التفاسير - لأعلنت هذه العجيبة التي لا تقع كل يوم . ولكنها قالت بصيغة المجهول . مما يجعلنا نرجح أنها لم تعلم كيف ألقي إليها ولا من ألقاه .

وهي تصف الكتاب بأنه( كريم ) . وهذا الوصف ربما خطر لها من خاتمه أو شكله . أو من محتوياته التي أعلنت عنها للملأ : إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . . وهي كانت لا تعبد الله . ولكن صيت سليمان كان ذائعا في هذه الرقعة ، ولغة الكتاب التي يحكيها القرآن فيها استعلاء وحزم وجزم . مما قد يوحي إليها بهذا الوصف الذي أعلنته .

وفحوى الكتاب في غاية البساطة والقوة فهو مبدوء باسم الله الرحمن الرحيم . ومطلوب فيه أمر واحد : ألا يستكبروا على مرسله ويستعصوا ، وأن يأتوا إليه مستسلمين لله الذي يخاطبهم باسمه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ} (31)

ولما في كتابه من الدلالة على نبوته ، فسر مراده بأمر قاهر فقال : { ألا تعلوا عليّ } أي لا تمتنعوا من الإجابة لي ، والإذعان لأمري ، كما يفعل الملوك ، بل اتركوا علوهم ، لكوني داعياً إلى الله الذي أعلمت في باء البسملة بأنه لا تكون حركة ولا سكون إلا به ، فيجب الخضوع له لكونه رب كل شيء { وأتوني مسلمين* } أي منقادين خاضعين بما رأيتم من معجزتي في أمر الكتاب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ} (31)

وقد تضمن كتاب سليمان { أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ } أن ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر . أي بألا تعلو . وقيل : أن ، في موضع رفع على البدل من { كِتَابٌ } وتقديره : إني ألقي إلي كتاب ألا تعلو ، وقيل : أن ، مفسرة بمعنى أي{[3436]} .

قوله : { وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } يعني أقبلوا إلي مؤمنين مذعنين لله بالوحدانية والطاعة والامتثال لأمره وحكمه{[3437]} .


[3436]:البيان لابن الأنباري جـ 3 ص222.
[3437]:تفسير الطبري جـ19 ص 94-96 وتفسير القرطبي جـ 13 ص 191-194.