في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (126)

111

وقبل أن يعرض السياق الصورة الثانية لاستجابتهم يسأل مستنكرا حال هؤلاء المنافقين الذين لا يعظهم الابتلاء ، ولا يردهم الامتحان :

( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ? ) .

والفتنة كانت تكون بكشف سترهم ، أو بنصر المسلمين بدونهم ، أو بغيرهما من الصور ، وكانت دائمة الوقوع كثير التكرار في عهد الرسول [ ص ] وما يزال المنافقون يفتنون ولا يتوبون !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (126)

ولما كان التقدير تسبيباً عما{[37449]} جزم به من الحكم بعراقتهم في الرجس وازديادهم منه : أفلا يرون إلى تماديهم في النفاق وثباتهم عليه ؟ عطف عليه{[37450]} تقريرهم بعذاب الدنيا والإنكار عليهم في قوله : { أولا يرون } أي المنافقون ، قال الرماني : والرؤية{[37451]} هنا قلبية لأن رؤية العين لا تدخل على الجملة لأن الشيء لا يرى{[37452]} من وجوه مختلفة { أنهم } أي المنافقين ؛ ولما كان مطلق وقوع الفتنة من العذاب ، بنى للمفعول قوله : { يفتنون } أي يخالطون من حوادث الزمان ونوازل الحدثان بما يضطرهم إلى بيان أخلاقهم بإظهار سرائرهم في نفاقهم { في كل عام } أي وإن كان الناس أخصب ما {[37453]}يكونون وأرفعه{[37454]} عيشاً { مرة أو مرتين } فيفضحون بذلك ، وذلك موجب{[37455]} للتوبة للعلم بأن من علم سرائرهم - التي هم مجتهدون في إخفائها - عالم بكل شيء قادر على كل مقدور ، فهو جدير بأن تمتثل أوامره وتخشى زواجره .

ولما كان عدم توبتهم مع فتنتهم على هذا الوجه مستبعداً ، أشار إليه بأداة التراخي فقال : { ثم لا يتوبون } أي لا يجددون توبة { ولا هم } أي بضمائرهم { يذكرون* } أي أدنى تذكر بما أشار إليه{[37456]} الإدغام ، فلولا أنه حصلت لهم زيادة في الرجس لأوشك تكرار الفتنة أن يوهي رجسهم إلى أن يزيله ولكن كلما أوهى شيئاً خلقه مثله أو أكثر بسبب{[37457]} الزيادات المترتبة على وجود نجوم القرآن ، والتذكر طلب الذكر للمعنى بالكفر فيه ، فالآية ذامة لهم على عدم التوبة بإصابة المصائب لعدم تذكر أنه سبحانه ما أصابهم بها إلا بذنوبهم{ ويعفو عن كثير }[ الشورى : 34 ] كما أن أحدهم لا يعاقب فتاه إلا بذنب وما لم يتب فهو يوالي عقابه{[37458]} .


[37449]:في ظ: كما.
[37450]:سقط من ظ.
[37451]:في ظ: الرواية.
[37452]:في ظ: لا يبطل.
[37453]:في ظ: يكون وأرفعهم.
[37454]:في ظ: يكون وأرفعهم.
[37455]:من ظ، وفي الأصل: موجبة.
[37456]:زيد بعده في ظ: بأداة.
[37457]:من ظ، وفي الأصل: تسبب.
[37458]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (126)

قوله تعالى : { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون 126 وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون } الهمزة للإنكار والتوبيخ . والفتنة بمعنى العذاب . أو الاختبار . فمعنى الآية : أفلا يرى هؤلاء المنافقون أنهم يختبرون بالشدة والجوع مرة أو مرتين في كل عام { ثم لا يتوبون } عما هم فيه من خبيث النوايا وشنيع الأفعال { ولا هم يذكرون } أي لا يعتبرون ولا يتعظون .

وقيل : الاختبار يراد به كشف أسرارهم ، وفضح نواياهم ، وإظهار نفاقهم ، وهو الأولى بالاعتبار ؛ فيكون المعنى : أفلا يزدجر هؤلاء المنافقون الذين يفضح الله نواياهم وسرائرهم مرة أو مرتين في كل عام ليعلموا أن ذلك من الله فيتوبوا إليه وتستقيم نواياهم وأعمالهم .