الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (126)

قوله : { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين }[ 126 ] .

من قرأ بالياء{[30288]} ، فهو توبيخ لهم ، والمعنى : أو لا يرى هؤلاء المنافقون ذلك{[30289]} ؟

ومن قرأ بالتاء{[30290]} ، فمعناه : أو لا ترون ، أيها المؤمنون ، ما ينزل بهم في كل عام{[30291]} ؟ ومعنى { يفتنون } ، يختبرون في بعض الأعوام مرة ، وفي بعضها مرتين ، { ثم } هم مع{[30292]} البلاء الذي يحل بهم { لا يتوبون } من نفاقهم وكفرهم ، ولا يذكرون ما يرون من الحجج لله عز وجل ، فيتعظون بها{[30293]} .

و " الاختبار " {[30294]} هنا ، قيل : بالجوع والجدب{[30295]} .

وقال قتادة ، والحسن : يختبرون بالغزو والجهاد{[30296]} .

وقيل : إنه هو ما كان يُشيع{[30297]} المشركون من الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، فيفتتن{[30298]} بذلك من في قلبه مرض{[30299]} .

وقال حذيفة : كنا نسمع كذبة أو كذبتين ، فيفتتن بها فئام{[30300]} من الناس{[30301]} .

يريد حذيفة أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل إسلامهم .


[30288]:وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، كتاب السبعة في القراءات 320، وإعراب القراءات السبع 1/258، وحجة القراءات 326، والتيسير 98.
[30289]:قال في الكشف 1/509: "....، وفي الكلام معنى التوبيخ لهم، والتقريع على تماديهم على نفاقهم مع ما يرون من الفتن والمحن في أنفسهم، فلا يتوبون من نفاقهم، والياء الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن رؤيتهم لما يحل بهم أعظم في الحجة عليهم من رؤية غيرهم لما يحل بهم". وينظر: جامع البيان 14/579، وتفسير الرازي 8/238.
[30290]:وهي قراءة حمزة وحده. المصادر نفسها السالفة في قراءة الياء. وينظر: المحرر الوجيز 3/99، وتفسير القرطبي 8/190، والبحر المحيط 5/119.
[30291]:انظر: الكشف 1/509، ومعاني القرآن للفراء 1/455، وجامع البيان 14/579.
[30292]:في الأصل: هو وهو تحريف.
[30293]:جامع البيان 14/579، باختصار.
[30294]:تأويل الافتتان بالاختبار، وهو قول الطبري في جامع البيان 14/579، وتنظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي 2/417. وتفسير ابن كثير 2/403، والدر المنثور 4/325.
[30295]:هو قول مجاهد في جامع البيان 14/580، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1915، وتفسير البغوي 4/115، وزاد المسير 3/519، وتفسير ابن كثير 2/403، والدر المنثور 4/325.
[30296]:جامع البيان 14/580، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1915، 1916، وزاد المسير 3/519، وتفسير القرطبي 8/190، والدر المنثور 4/325. وتعقبه ابن عطية في المحرر 3/99.
[30297]:في المخطوطتين: يشنع. وهو تحريف، وصوابه من جامع البيان الذي نقل عنه مكي.
[30298]:في المخطوطتين، فيفتنن، وهو تصحيف.
[30299]:جامع البيان 14/580. وهو محصول ما روي عن حذيفة بن اليمان في ذلك، كما سيأتي. قال ابن عطية في المحرر 3/99، "وهو غريب من المعنى".
[30300]:الفئام: الجماعة من الناس،...، ولا واحد له من لفظه اللسان/فأم.
[30301]:جامع البيان 14/581، وتفسير ابن كثير 2/403، والدر المنثور 4/326. وينظر: تفسير ابن أبي حاتم 6/1916، وتفسير الماوردي 2/417، وزاد المسير 3/519. قال الطبري-مصدر سابق- معلقا على الآثار التي ساقها بأسانيده في معنى "الفتنة":"...، ولا خبر يوجب صحة بعض ذلك دون بعض، من الوجه الذي يجب التسليم له. ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله، وهو: أو لا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين، بما يكون زاجرا لهم، ثم لا ينزجرون ولا يتعظون؟".