في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ} (45)

28

( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال )

فكان عجيبا أن تروا مساكن الظالمين أمامكم ، خالية منهم ، وأنتم فيها خلفاء ، ثم تقسمون مع ذلك :

( ما لكم من زوال ) !

وعند هذا التبكيت ينتهي المشهد ، وندرك أين صاروا ، وماذا كان بعد الدعاء وخيبة الرجاء .

وإن هذا المثل ليتجدد في الحياة ويقع كل حين . فكم من طغاة يسكنون مساكن الطغاة الذين هلكوا من قبلهم . وربما يكونون قد هلكوا على أيديهم . ثم هم يطغون بعد ذلك ويتجبرون ؛ ويسيرون حذوك النعل بالنعل سيرة الهالكين ؛ فلا تهز وجدانهم تلك الآثار الباقية التي يسكنونها ، والتي تتحدث عن تاريخ الهالكين ، وتصور مصائرهم للناظرين . ثم يؤخذون إخذة الغابرين ، ويلحقون بهم وتخلو منهم الديار بعد حين !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ} (45)

{ و } الحال أنكم { سكنتم } أي{[45278]} في الدنيا { في مساكن الذين ظلموا } أي بوضع الأشياء في غير مواضعها كما فعلتم أنتم { أنفسهم{[45279]} } فأحلوا{[45280]} قومهم مثلكم دار البوار { وتبين } أي غاية البيان { لكم } بالخبر{[45281]} والمشاهدة{[45282]} .

ولما كان حال{[45283]} أحدهم في غاية العجب ، نبه بالاستفهام على أنه أهل لأن يسأل عنه فقال : { كيف فعلنا } أي على عظمتنا { بهم } حين{[45284]} انتقمنا منهم فلم{[45285]} تعتبروا بأحوالهم { وضربنا } أي{[45286]} على ما لنا من العظمة { لكم الأمثال * } المبينة أن سنة الله جرت - ولن تجد لسنة الله تبديلاً - أن الظالمين كما جمعهم اسم{[45287]} الظلم يجمعهم ميسم الهلاك ، فجمعنا لكم بين طريقي الاعتبار : السمع والبصر ، ثم لم تنتفعوا{[45288]} بشيء منهما


[45278]:زيد من ظ و م ومد.
[45279]:تكرر في الأصل و م بعد "الذين ظلموا".
[45280]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأضلوا.
[45281]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: بالخير.
[45282]:العبارة من هنا إلى "عنه فقال" يعتريها إبهام وغموض في م.
[45283]:زيد من ظ ومد.
[45284]:في ظ: حتى.
[45285]:زيد من ظ و م ومد.
[45286]:زيد من ظ و م ومد.
[45287]:زيد من ظ و م ومد.
[45288]:من مد، وفي الأصل و م: لم ينتفعوا، وفي ظ: لم نبتعوا- كذا.