في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ} (46)

28

ثم يلتفت السياق بعد أن يسدل عليهم الستار هناك ، إلى واقعهم الحاضر ، وشدة مكرهم بالرسول والمؤمنين ، وتدبيرهم الشر في كل نواحي الحياة . فيلقي في الروع أنهم مأخوذون إلى ذلك المصير ، مهما يكن مكرهم من العنف والتدبير :

( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم . . وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) . .

إن الله محيط بهم وبمكرهم ، وإن كان مكرهم من القوة والتأثير حتى ليؤدي إلى زوال الجبال ، أثقل شيء وأصلب شيء ، وأبعد شيء عن تصور التحرك والزوال . فإن مكرهم هذا ليس مجهولا وليس خافيا وليس بعيدا عن متناول القدرة . بل إنه لحاضر ( عند الله )يفعل به كيفما يشاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ} (46)

{ و } الحال أنه بان لكم أنهم حين فعلنا بهم ما فعلنا { قد مكروا مكرهم } أي{[45289]} الشديد العظيم الذي استفرغوا{[45290]} فيه جهدهم{[45291]} بحيث لم يبق لهم مكر غيره في تأييد{[45292]} الكفر وإبطال الحق ؛ والمكر : الفتل{[45293]} إلى الضرر على وجه الحيلة{[45294]} { و } الحال أنه { عند الله } أي المحيط علماً وقدرة { مكرهم } هو وحده{[45295]} به عالم{[45296]} من جميع وجوهه{[45297]} وإن دق ، وعلى إبطاله قادر وإن جل { وإن كان مكرهم } من القوة والضخامة { لتزول } أي لأجل أن تزول{[45298]} { منه الجبال * } والتقدير على قراءة فتح اللام الأولى ورفع الثانية{[45299]} : وإن كان بحيث إنه تزول منه الجبال ، والمعنيان متقاربان ، وقيل : " إن " نافية ، واللام لتأكيد النفي ؛{[45300]} والجبال : الآيات والشرائع ، بل هي أثبت{[45301]} .


[45289]:في ظ: من.
[45290]:في مد: استقرتموا.
[45291]:في ظ: جهدكم.
[45292]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تأكيد.
[45293]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: القتل.
[45294]:من م ومد، وفي الأصل: العجلة، وفي ظ: الخيلة.
[45295]:سقط من م.
[45296]:سقط ما بين الرقمين من م.
[45297]:سقط ما بين الرقمين من م.
[45298]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: تتزول.
[45299]:راجع البحر 5/334.
[45300]:جاء ما بين الرقمين مطموسا في م.
[45301]:جاء ما بين الرقمين مطموسا في م.