في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (52)

28

وفي النهاية تختم السورة بمثل ما بدأت ، ولكن في إعلان عام جهير الصوت ، عالي الصدى ، لتبليغ البشرية كلها في كل مكان :

( هذا بلاغ للناس ، ولينذروا به ، وليعلموا أنما هو إله واحد ، وليذكر أولو الألباب )

إن الغاية الأساسية من ذلك البلاغ وهذا الإنذار ، هي أن يعلم الناس ( أنما هو إله واحد ) فهذه هي قاعدة دين الله التي يقوم عليها منهجه في الحياة .

وليس المقصود بطبيعة الحال مجرد العلم ، إنما المقصود هو إقامة حياتهم على قاعدة هذا العلم . . المقصود هو الدينونة لله وحده ، ما دام أنه لا إله غيره . فالإله هو الذي يستحق أن يكون ربا - أي حاكما وسيدا ومتصرفا ومشرعا وموجها - وقيام الحياة البشرية على هذه القاعدة يجعلها تختلف اختلافا جوهريا عن كل حياة تقوم على قاعدة ربوبية العباد للعباد - أي حاكمية العباد للعباد ودينونة العباد للعباد - وهو اختلاف يتناول الاعتقاد والتصور ، ويتناول الشعائر والمناسك ؛ كما يتناول الأخلاق والسلوك ، والقيم والموازين ؛ وكما يتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وكل جانب من جوانب الحياة الفردية والجماعية على السواء .

إن الاعتقاد بالألوهية الواحدة قاعدة لمنهج حياة متكامل ؛ وليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمائر . وحدود العقيدة أبعد كثيرا من مجرد الاعتقاد الساكن . . إن حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جانب من جوانب الحياة . . وقضية الحاكمية بكل فروعها في الإسلام هي قضية عقيدة . كما أن قضية الأخلاق بجملتها هي قضية عقيدة . فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشتمل الأخلاق والقيم ؛ كما يشتمل الأوضاع والشرائع سواء بسواء . .

ونحن لا ندرك مرامي هذا القرآن قبل أن ندرك حدود العقيدة في هذا الدين ، وقبل أن ندرك مدلولات : " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " على هذا المستوى الواسع البعيد الآماد . وقبل أن نفهم مدلول : العبادة لله وحده ؛ ونحدده بأنه الدينونة لله وحده ؛ لا في لحظات الصلاة ، ولكن في كل شأن من شؤون الحياة !

إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم - عليه السلام - ربه أن يجنبه هو وبنيه إياها ، لا تتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم ، أو التي كانت تزاولها شتى الوثنيات في صور شتى ، مجسمة في أحجار أو أشجار ، أو حيوان أو طير ، أو نجم أو نار ، أو أرواح أو أشباح .

إن هذه الصور الساذجة كلها لا تستغرق كل صور الشرك بالله ، ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله . والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصور الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها ؛ ويمنعنا من الرؤية الصحيحة لحقيقة ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة !

ولا بد من التعمق في إدراك طبيعة الشرك وعلاقة الأصنام بها ؛ كما أنه لا بد من التعمق في معنى الأصنام ، وتمثل صورها المتجددة مع الجاهليات المستحدثة !

إن الشرك بالله - المخالف لشهادة أن لا إله إلا الله - يتمثل في كل وضع وفي كل حالة لا تكون فيها الدينونة في كل شأن من شؤون الحياة خالصة لله وحده . ويكفي أن يدين العبد لله في جوانب من حياته ، بينما هو يدين في جوانب أخرى لغير الله ، حتى تتحقق صورة الشرك وحقيقته . . وتقديم الشعائر ليس إلا صورة واحدة من صور الدينونة الكثيرة . . والأمثلة الحاضرة في حياة البشر اليوم تعطينا المثال الواقعي للشرك في أعماق طبيعته . . إن العبد الذي يتوجه لله بالاعتقاد في ألوهيته وحده ؛ ثم يدين لله في الوضوء والطهارة والصلاة والصوم والحج وسائر الشعائر . بينما هو في الوقت ذاته يدين في حياته الاقتصادية و السياسية والاجتماعيةلشرائع من عند غير الله . ويدين في قيمه وموازينه الاجتماعية لتصورات واصطلاحات من صنع غير الله . ويدين في أخلاقه وتقاليده وعاداته وأزيائه لأرباب من البشر تفرض عليه هذه الأخلاق والتقاليد والعادات والأزياء - مخالفة لشرع الله وأمره - إن هذا العبد يزاول الشرك في أخص حقيقته ؛ ويخالف عن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في أخص حقيقتها . . وهذا ما يغفل عنه الناس اليوم فيزاولونه في ترخص وتميع ، وهم لايحسبونه الشرك الذي كان يزاوله المشركون في كل زمان ومكان !

والأصنام . . ليس من الضروري أن تتمثل في تلك الصور الأولية الساذجة . . فالأصنام ليست سوى شعارات للطاغوت ، يتخفى وراءها لتعبيد الناس باسمها ، وضمان دينونتهم له من خلالها . .

إن الصنم لم يكن ينطق أو يسمع أو يبصر . . إنما كان السادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها ؛ يتمتم حولها بالتعاويذ والرقي . . ثم ينطق باسمها بما يريد هو أن ينطق لتعبيد الجماهير وتذليلها !

فإذا رفعت في أي أرض وفي أي وقت شعارات ينطق باسمها الحكام والكهان ، ويقررون باسمها ما لم يأذن به الله من الشرائع والقوانين والقيم والموازين والتصرفات والأعمال . . . فهذه هي الأصنام في طبيعتها وحقيقتها ووظيفتها !

إذا رفعت " القومية " شعارا ، أو رفع " الوطن " شعارا ، أو رفع " الشعب " شعارا ، أو رفعت " الطبقة " شعارا . . . ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون الله ؛ وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراض . بحيث كلما تعارضت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته مع مطالب تلك الشعارات ومقتضياتها ، نحيت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعاليمه ، ونفذت إرادة تلك الشعارات - أو بالتعبير الصحيح الدقيق : إرادة الطواغيت الواقفة وراء هذه الشعارات - كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون الله . . فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في حجر أو خشبة ؛ ولقد يكون الصنم مذهبا أو شعارا !

إن الإسلام لم يجيء لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية ! ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة ، من موكب الرسل الموصول ؛ ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام ، لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب !

إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن ؛ وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة . . ولا بد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة ، وتقرير ما إذا كانت توحيدا أم شركا ؟ دينونة لله وحده أم دينونة لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام !

والذين يظنون أنفسهم في " دين الله " لأنهم يقولون بأفواههم " نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " ، ويدينون لله فعلا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث . . بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيق لغير الله ؛ ويخضعون لشرائع لم يأذن بها الله - وكثرتها مما يخالف مخالفة صريحة شريعة الله - ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأخلاقهم - أرادوا أم لم يريدوا - ليحققوا ما تتطلبه منهم الأصنام الجديدة . فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام ، نبذت أوامر الله فيها ونفذت مطالب هذه الأصنام . . .

الذين يظنون أنفسهم " مسلمين " وفي " دين الله " وهذا حالهم . . عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه من الشرك العظيم ! ! !

إن دين الله ليس بهذا الهزال الذي يتصوره من يزعمون أنفسهم " مسلمين " في مشارق الأرض ومغاربها ! إن دين الله منهج شامل لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها . والدينونة لله وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها - فضلا على أصولها وكلياتها - هي دين الله ، وهي الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه .

وإن الشرك بالله لا يتمثل فحسب في الاعتقاد بألوهية غيره معه ؛ ولكنه يتمثل ابتداء في تحكيم أرباب غيره معه . .

وإن عبادة الأصنام لا تتمثل في إقامة أحجار وأخشاب ؛ بقدر ما تتمثل في إقامة شعارات لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ ومقتضيات !

ولينظر الناس في كل بلد لمن المقام الأعلى في حياتهم ؟ ولمن الدينونة الكاملة ؟ ولمن الطاعة والاتباع والامتثال ؟ . . فإن كان هذا كله لله فهم في دين الله . وإن كان لغير الله - معه أو من دونه - فهم في دين الطواغيت والأصنام . . والعياذ بالله . . !

( هذا بلاغ للناس ، ولينذروا به . وليعلموا أنما هو إله واحد ، وليذكر أولو الألباب . . )

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (52)

ولما اشتملت هذه السورة على{[45347]} ما{[45348]} قرع سمعك من هذه المواعظ والأمثال والحكم التي أبكمت البلغاء ، وأخرست الفصحاء ، وبهرت العقول ، ترجمها سبحانه بما يصلح عنواناً لجميع القرآن فقال{[45349]} : { هذا{[45350]} } أي الكتاب الذي{[45351]} يخرج الناس{[45352]} من الظلمات إلى النور { بلاغ } أي كافٍ{[45353]} غاية الكفاية في الإيصال { للناس } ليصلوا به إلى الله بما يتحلون به من المزايا في سلوك صراطه القويم ، فإن مادة " بلغ{[45354]} " بأي ترتيب كان - تدور على الوصول ، وتارة تلزمها القوة وتارة{[45355]} الإعياء الناشىء عن الضعف :

بلغ المكان بلوغاً : وصل إليه ؛ وبُلغ الرجل -{[45356]} كعني : جهد{[45357]} ، والبليغ : الفصيح يبلغ{[45358]} بعبارته كنه ضميره ، والبلاغ - كسحاب : الكفاية ، لأنها توصل إلى القصد ، وبالغ مبالغة - إذا اجتهد ولم يقصر ، وتبلغت{[45359]} به العلة : اشتدت .

والغلباء{[45360]} : الحديقة المتكاثفة ، ومن القبائل : العزيزة الممتنعة ، والأغلب : الأسد .

ولغب : أعيا - لاجتهاده في البلوغ ، واللغب : ما بين الثنايا من اللحم ، واللغب - ككتف : الكلام الفاسد - يرجع إلى الإعياء ، وكذا الضعيف الأحمق ، والسهم الذي لم يحسن بريه{[45361]} كاللغاب - بالضم ، والتلغب{[45362]} : طول الطرد .

والبغل من أشد الحيوان وأبلغها للقصد ، وبغل تبغيلاً : بلّد وأعيا ، والإبل : مشت{[45363]} بين الهملجة والعنق .

ولما كان متعلق البلاغ الذي قدرته بالوصول يتضمن{[45364]} البشارة ، عطف عليه النذارة بانياً للمفعول ، لأن النافع مطلق النذارة ، وكل أحد متأهل لأن يكون واعظاً به مقبولاً ، لأن من سمعه فكأنما{[45365]} سمعه من الله لتميزه بإعجازه عن كل كلام ، فقال : { ولينذروا } أي من أي منذر كان فيقوم{[45366]} عليهم الحجة { به } فيحذروا عقاب الله فيتخلوا{[45367]} عن الدنايا .

{[45368]} ولما أشار إلى جميع{[45369]} الفروع فعلاً وتركاً ، مع إشارته إلى أصل التوحيد لأنه أول الوصول ، صرح به على حدته لجلالته في قوله : { وليعلموا أنما هو } أي الإله { إله واحد } فيكون همهم واحداً .

ولما تمت الإشارة إلى الدين أصلاً وفرعاً ، نبه على المواعظ والأمثال بتذكر ما له من الآيات والمصنوعات ، والبطش بمن خالفه من الأمم ، وأشار إلى أن{[45370]} أدلة الوحدانية والحشر لا تحتاج{[45371]} إلى كبير{[45372]} تذكر ، لأنها في غاية الوضوح ولا سيما بعد تنبيه الرسل ، فأدغم تاء التفعل ، فقال : { وليذكر } أي{[45373]} منهم { أولوا الألباب * } أي{[45374]} الصافية ، والعقول الوافية ، فيفتحوا عيون بصائرهم فيعلموا أنه لا وصول{[45375]} لهم مع الغفلة فيلزموا المراقبة فلا يزالوا في رياض المقاربة . ويعلموا - بما ركز{[45376]} في طبائعهم وجرى من عوائدهم - أن أقل حكامهم لا يرضى بأن{[45377]} يدع رعيته يتهارجون لا ينصف بينهم ولا يجزى أحداً منهم بما كسب{[45378]} ، فيكون ذلك منه{[45379]} انسلاخاً من رتبة الحكم التي هي خاصته{[45380]} ، فكيف يدعون ذلك في أحكم الحاكمين ، فقد{[45381]} تكفلت{[45382]} هذه الآية على وجازتها بجميع علم الشريعة أصولاً وفروعاً ، وعلم الحقيقة نهايات وشروعاً ، على سبيل الإجمال{[45383]} وقد انطبق آخر السورة على{[45384]} أولها ، لأن هذا عين الخروج من الظلمات إلى النور بهذا الكتاب الحامل على كل صواب - والله{[45385]} سبحانه وتعالى{[45386]} الموفق{[45387]} للصواب وحسن المآب{[45388]} .

ختام السورة:

وقد انطبق آخر السورة على أولها ، لأن هذا عين الخروج من الظلمات إلى النور بهذا الكتاب الحامل على كل صواب - والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب وحسن المآب .


[45347]:في ظ: إلى.
[45348]:زيد من ظ و م ومد.
[45349]:زيد من ظ و م ومد.
[45350]:تأخر في الأصل عن " إلى النور" والترتيب من ظ و م ومد.
[45351]:ليس في ظ.
[45352]:زيد من ظ و م ومد.
[45353]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: كان.
[45354]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بلاغ.
[45355]:زيد من ظ و م ومد.
[45356]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل: كعين جهدة، وفي ظ: كغير جهد- كذا.
[45357]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل: كعين جهدة، وفي ظ: كغير جهد- كذا.
[45358]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: بلغ.
[45359]:في ظ: تتعلت- كذا.
[45360]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: العليا- كذا.
[45361]:من القاموس، وفي النسخ جمعاء: بربه- كذا.
[45362]:من مد والقاموس، وفي الأصل: اليلغب، وفي ظ: التلغب- كذا.
[45363]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل، مشيت.
[45364]:من ظ: وفي الأصل و م ومد: تتضمن.
[45365]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فكان من .
[45366]:في ظ: فتقوا، وفي م ومد: فتقوم.
[45367]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فنحلوا.
[45368]:تكرر ما بين الرقمين في ظ.
[45369]:تكرر ما بين الرقمين في ظ.
[45370]:زيد من ظ و م ومد.
[45371]:من ظ و م ومد، وفي لأصل: لا يحتاج.
[45372]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: كثير.
[45373]:سقط من م.
[45374]:سقط من م.
[45375]:في ظ: صول.
[45376]:من ظ و م ومد، وفي لأصل: ركن.
[45377]:في م: أن.
[45378]:في مد: كسبت.
[45379]:سقط من ظ.
[45380]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خاصة.
[45381]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وقد.
[45382]:في ظ: تكلفت.
[45383]:زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد.
[45384]:في ظ: إلى.
[45385]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م.
[45386]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م.
[45387]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م.
[45388]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م.