هذا هو اليوم الذي يؤخرهم الله إليه ، والذي ينتظرهم بعد الإمهال هناك . فأنذر الناس أنه إذا جاء فلا اعتذار يومئذ ولا فكاك . . وهنا يرسم مشهدا آخر لليوم الرعيب المنظور :
( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ، فيقول الذين ظلموا : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل . أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ؟ ! وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، وتبين لكم كيف فعلنا بهم ، وضربنا لكم الأمثال ؟ ) . .
أنذرهم يوم يأتيهم ذلك العذاب المرسوم آنفا ، فيتوجه الذين ظلموا يومئذ إلى الله بالرجاء ، يقولون :
الآن وقد كانوا يكفرون به من قبل ويجعلون له أندادا !
( أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ) . .
وهنا ينقلب السياق من الحكاية إلى الخطاب . كأنهم ماثلون شاخصون يطلبون . وكأننا في الآخرة وقد انطوت الدنيا وما كان فيها . فها هو ذا الخطاب يوجه إليهم من الملأ الأعلى بالتبكيت والتأنيب ، والتذكير بما فرط منهم في تلك الحياة :
أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ؟ ! . .
فكيف ترون الآن ؟ ! زلتم يا ترى أم لم تزولوا ؟ ! ولقد قلتم قولتكم هذه وآثار الغابرين شاخصة أمامكم مثلا بارزا للظالمين ومصيرهم المحتوم :
فأنذرهم أهوال{[45258]} ذلك اليوم فإنه{[45259]} لا يبقى معهم فيه شيء مما هم فيه من الإباء و{[45260]} الاستكبار { وأنذر } أي يا محمد { الناس } جميعاً ، ما يحل بهم { يوم يأتيهم العذاب } وينكشف عنهم الغطاء بالموت{[45261]} أو البعث{[45262]} .
ولما كانوا{[45263]} عند{[45264]} إتيان العذاب قبل الموت لا ينكسرون بالكلية ، بين{[45265]} أنهم إذ ذاك على غير هذا ، فقال عاطفاً على " يأتيهم " : { فيقول الذين ظلموا } أي أوجدوا هذا الوصف ولو على أدنى الوجوه منهم{[45266]} ومن غيرهم بسبب إتيانه من غير تمهل ، وقد زال عنهم ما يفتخرون به من الأنفة والحمية والشماخة والكبر لما رأوا من الأهوال التي لا قبل لهم بها ولا صبر عليها : { ربنا } أي أيها المحسن إلينا بالخلق والرزق والتربية { أخرنا } أي أمهلنا { إلى أجل قريب } فإنك إن{[45267]} تؤخرنا إليه { نجب دعوتك } أي استدراكاً لما فرطنا فيه ؛ والإجابة : القطع على موافقة الداعي{[45268]} بالإرادة { ونتبع }{[45269]} أي بغاية الرغبة{[45270]} { الرسل } فيقال لهم : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ، {[45271]} أولم تكونوا تقولون{[45272]} : إن عرى صبركم لا تنحل ، وحد{[45273]} عزائمكم لا يفل{[45274]} ؟ { أولم تكونوا } أي كوناً أنتم فيه في غاية المكنة { أقسمتم } أي جهلاً وسفهاً أو أشراً{[45275]} وبطراً .
ولما لم يكن وقت إقسامهم مستغرقاً للزمان قال : { من قبل } وبين الجواب المقسم عليه بقوله - حاكياً معنى قولهم لا لفظه - ليكون صريحاً في المراد من غير احتمال لتعنت لو قيل : ما لنا ؟ : { ما لكم } وأكد النفي فقال : { من زوال } عما أنتم عليه من الكفران وعدم الإذعان للإيمان ، أو من هذه{[45276]} الدار إلى الدار الآخرة ، أو من منازلكم التي أنتم بها ، كناية عن ثبات الأمر وعدم المبالاة بالمخالف{[45277]} كائناً من كان
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.