في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (109)

95

وأخيرا يختم هذا الدرس ، الذي استعرض فيه صفحة الوجود الحافلة بالآيات والخوارق ، في كل لحظة من ليل أو نهار . . يختمه بأن هؤلاء المشركين يقسمون بالله جهد أيمانهم أن لو جاءتهم آية - أي خارقة مادية كخوارق الرسل السابقة - ليؤمنن بها ! الأمر الذي جعل بعض المسلمين حين سمعوا أيمانهم يقترحون على رسول الله [ ص ] أن يسأل ربه هذه الآية التي يطلبون ! . . ويجيء الرد الحاسم على المؤمنين ، ببيان طبيعة التكذيب في هؤلاء المكذبين :

( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها . قل : إنما الآيات عند الله . وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ؟ )

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (109)

شرح الكلمات :

{ جهد أيمانهم } : أي غاية اجتهادهم في حلفهم بالله .

{ آية } : معجزة كإحياء الموتى ونحوها .

{ وما يشعركم } : وما يدريكم .

المعنى :

وأما الآيتان الثانية ( 109 ) والثالثة ( 110 ) فقد أخبر تعالى أن المشركين أقسموا بالله أبلغ أيمانهم وأقصاها أنهم إذا جاءتهم آية كتحويل جبل الصفا إلى ذهب آمنوا عن آخرهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته واتبعوه على دينه الذي جاء به ، قال هذا رؤساء المشركين ، والله يعلم أنهم إذا جاءتهم الآية لا يؤمنون ، فأمر رسوله أن يرد عليهم قائلا : { إنما الآيات عند الله } هو الذي يأتي بها إن شاء أما أنا فلا أملك ذلك . إلا أن المؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رغبوا في مجيء الآية حتى يؤمن المشركون وينتهي الصراع الدائر بين الفريقين فقال تعالى لهم : { وما يشعركم } أيها المؤمنون { أنها إذا جاءت لا يؤمنون } أي وما يدريكم أن الآية لو جاءت لا يؤمن بها المشركون ؟

الهداية

من الهداية :

- بيان أن الهداية بيد الله تعالى وأن المعجزات قد لا يؤمن عليها من شاهدها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (109)

{ قل إنما الآيات عند الله } أي : هي بيد الله لا بيدي { وما يشعركم } أي : ما يدريكم ، وهو من الشعور بالشيء ، و{ ما } نافية أو استفهامية .

{ أنها إذا جاءت لا يؤمنون } من قرأ بفتح أنها فهو معمول { يشعركم } أي : ما يدريكم أن الآيات إذا جاءتهم لا يؤمنون بها ، نحن نعلم ذلك وأنتم لا تعلمونه ، وقيل : لا زائدة ، والمعنى : ما يشعركم أنهم يؤمنون ، وقيل : إن هنا بمعنى لعل فمن قرأ بالكسر فهي استئناف إخبار وتم الكلام في قوله : { وما يشعركم } أي : ما شعركم ما يكون منهم فعلى القراءة بالكسر يوقف على { ما يشعركم } وأما على القراءة بالفتح فإن كانت مصدرية لم يوقف عليه لأنه عامل فيها وإن كانت بمعنى لعل ، فأجاز بعض الناس الوقف ومنعه شيخنا أبو جعفر بن الزبير ، لما في لعل من معنى التعليل .