في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ} (38)

14

وإشارة كذلك إلى مصرع عاد وثمود :

( وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم ؛ وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ) . .

وعاد كانت تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة بالقرب من حضرموت ، وثمود كانت تسكن بالحجر في شمال الجزيرة بالقرب من وادي القرى . وقد هلكت عاد بريح صرصر عاتية ، وهلكت ثمود بالصيحة المزلزلة . وبقيت مساكنها معروفة للعرب يمرون عليها في رحلتي الشتاء والصيف ، ويشهدون آثار التدمير ، بعد العز والتمكين .

وهذه الإشارة المجملة تكشف عن سر ضلالهم ، وهو سر ضلال الآخرين .

( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ) .

فقد كانت لهم عقول ، وكانت أمامهم دلائل الهدى ؛ ولكن الشيطان استهواهم وزين لهم أعمالهم . وأتاهم من هذه الثغرة المكشوفة ، وهي غرورهم بأنفسهم ، وإعجابهم بما يأتونه من الأعمال ، وانخداعهم بما هم فيه من قوة ومال ومتاع . ( فصدهم عن السبيل )سبيل الدى الواحد المؤدي إلى الإيمان . وضيع عليهم الفرصة ( وكانوا مستبصرين )يملكون التبصر ، وفيهم مدارك ولهم عقول .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ} (38)

شرح الكلمات :

{ وعاداً وثمودا } : أي وأهلكنا عاداً القبيلة وثمود القبيلة كذلك .

{ وقد تبين لكم من مساكنهم } : أي تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم الخالية منهم بالحجر شمال الحجاز والشحر جنوب اليمن .

{ عن السبيل } : أي سبيل الهدى والحق التي بينتها لهم رسلهم .

{ كانوا مستبصرين } : أي ذوي بصائر لما علمتهم رسلهم .

المعنى :

لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات الله ورسله فأهلكهم ، فقال عز وجل : { وعاداً وثموداً } أي وأهلكنا كذلك عاداً قوم هود ، وثمود قوم صالح‍ وقوله تعالى : { وقد تبين لكم من مساكنهم } أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر والشجر من حضرموت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم ، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين . وقوله تعالى : { وزين لهم الشيطان أعمالهم } أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التنزيين عن السبيل ، سبيل الإِيمان والتقوى الموروثة للسعادة في الدنيا والآخرة . وقوله : { وكانوا مستبصرين } أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر ما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا . وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن الشيطان هو سبب هلاك الأقوام وذلك بتزيينه لهم الشر والقبيح كالشرك والباطل والشر والفساد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ} (38)

{ 38-40 } { وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

أي : وكذلك ما فعلنا بعاد وثمود ، وقد علمتم قصصهم ، وتبين لكم بشيء تشاهدونه بأبصاركم من مساكنهم وآثارهم التي بانوا عنها ، وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينات ، المفيدة للبصيرة ، فكذبوهم وجادلوهم . { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } حتى ظنوا أنها أفضل مما جاءتهم به الرسل .