في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (95)

بعد هذا يجيء تفصيل كفارة المخالفة مبدوءا بالنهي مختوما بالتهديد مرة أخرى :

( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم . ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدل ذلك صياما ، ليذوق وبال أمره . عفا الله عما سلف ، ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ) . .

إن النهي ينصب على قتل المحرم للصيد عمدا . فأما إذا قتله خطأ فلا إثم عليه ولا كفارة . . فإذا كان القتل عمدا فكفارته أن يذبح بهيمة من الأنعام من مستوى الصيد الذي قتله . فالغزالة مثلا تجزى ء فيها نعجة أو عنزة . والأيل تجزى ء فيه بقرة . والنعامة والزرافة وما إليها تجزى ء فيها بدنة . . والأرنب والقط وأمثالها يجزى ء فيه أرنب ، وما لا مقابل له من البهيمة يجزى ء عنه ما يوازي قيمته . .

ويتولى الحكم في هذه الكفارة اثنان من المسلمين ذوا عدل . فإذا حكما بذبح بهيمة أطلقت هديا حتى تبلغ الكعبة ، تذبح هناك وتطعم للمساكين . أما إذا لم توجد بهيمة فللحكمين أن يحكما بكفارة طعام مساكين ؛ بما يساوي ثمن البهيمة أو ثمن الصيد [ خلاف فقهي ] . فإذا لم يجد صاحب الكفارة صام ما يعادل هذه الكفارة . مقدرا ثمن الصيد أو البهيمة ، ومجزأ على عدد المساكين الذين يطعمهم هذا الثمن ؛ وصيام يوم مقابل إطعام كل مسكين . . أما كم يبلغ ثمن إطعام مسكين فهو موضع خلاف فقهي . ولكنه يتبع الأمكنة والأزمنة والأحوال .

وينص السياق القرآني على حكمة هذه الكفارة :

( ليذوق وبال أمره ) . .

ففي الكفارة معنى العقوبة ، لأن الذنب هنا مخل بحرمة يشدد فيها الإسلام تشديدا كبيرا : لذلك يعقب عليها بالعفو عما سلف والتهديد بانتقام الله ممن لا يكف :

( عفا الله عما سلف ، ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ) .

فإذا اعتز قاتل الصيد بقوته وقدرته على نيل هذا الصيد ، الذي أراد الله له الأمان في مثابة الأمان ، فالله هو العزيز القوي القادر على الانتقام !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (95)

شرح الكلمات :

{ وأنتم حرم } : جمع حرام والحرام : المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام .

{ من النعم } : النعم : الإِبل والبقر والغنم .

{ ذوا عدل منكم } : أي صاحبا عدالة من أهل العلم .

{ وبال أمره } : ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 95 ) وهي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال { ومن قتله منكم متعمداً } فالحكم الواجب على من قتله جزاءً { مثل ما قتل من النعم } وهى الإِبل والبقر تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة ، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به ، إن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى : { هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً } وقوله تعالى : { هدياً بالغ الكعبة أو مخالفته وقوله تعالى : { عفا الله عما سلف } وقوله تعالى : { ليذوق وبال أمره } أي ثقل جزاء فإنه تعالى يقول { ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام } ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم ، هذا ما دلت عليه الآية الثانية .

الهداية

من الهداية :

- بيان جزاء من صاد وهو محرم وأنه جزاء مثل ما قتل من النعم .

- وجوب التحكيم فيما صاده المحرم ، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه .

- صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (95)

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } حرم الله قتل الصيد على المحرم فليس له أن يتعرض للصيد بوجه من الوجوه ما دام محرما { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } أي فعليه جزاء مماثل للمقتول من النعم في الخلقة ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع كبش على هذا التقدير { يحكم به ذوا عدل } يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان { منكم } من أهل ملتكم فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به { هديا بالغ الكعبة } أي إذا أتى مكة ذبحه وتصدق به { أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك } أي مثل ذلك { صياما } والمحرم إذا قتل صيدا كان مخيرا إن شاء جزاه بمثله من النعم وإن شاء قوم المثل دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يتصدق به وإن شاء صام عن كل مد يوما { ليذوق وبال أمره } جزاء ما صنع { عفا الله عما سلف } قبل التحريم { ومن عاد فينتقم الله منه } من عاد إلى قتل الصيد محرما حكم عليه ثانيا وهو بصدد الوعيد { والله عزيز } منيع { ذو انتقام } من أهل معصيته