في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (104)

هذه خاتمة السورة ، وخاتمة المطاف لتلك الجولات في شتى الآفاق ، تلك الجولات التي نحس أننا عائدون منها بعد سياحات طويلة في آفاق الكون ، وجوانب النفس ، وعوالم الفكر والشعور والتأملات . عائدون منها في مثل الإجهاد من طول التطواف ، وضخامة الجني ، وامتلاء الوطاب !

هذه خاتمة السورة التي تضمنت تلك الجولات حول العقيدة في مسائلها الرئيسية الكبيرة : توحيد الربوبية والقوامة والحاكمية ، ونفي الشركاء والشفعاء ، ورجعة الأمر كله إلى الله ، وسننه المقدرة التي لا يملك أحد تحوليها ولا تبديلها . والوحي وصدقه ، والحق الخالص الذي جاء به . والبعث واليوم الآخر والقسط في الجزاء . . .

هذه القواعد الرئيسية للعقيدة التي دار حولها سياق السورة كله ، وسيقت القصص لإيضاحها ، وضربت الأمثال لبيانها . .

ها هي ذي كلها تلخص في هذه الخاتمة ، ويكلف الرسول [ ص ] أن يعلنها للناس إعلاناً عاماً ، وأن يلقي إليهم بالكلمة الأخيرة الحاسمة : أنه ماض في خطته ، مستقيم على طريقته ، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .

( قل : يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ، ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ، وأمرت أن أكون من المؤمنين ) . .

قل : يا أيها الناس جميعاً ، وإن كان الذين يتلقون الخطاب إذ ذاك هم مشركي قريش ، إن كنتم في شك من أن ديني الذي أدعوكم إليه هو الحق ، فإن هذا لا يحولني عن يقيني ، ولا يجعلني أعبد آلهتكم التي تعبدونها من دون الله . .

( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) . .

أعبد الله الذي يملك آجالكم وأعماركم . وإبراز هذه الصفة لله هنا له قيمته وله دلالته ، فهو تذكير لهم بقهر الله فوقهم ، وانتهاء آجالهم إليه ، فهو أولى بالعبادة من تلك الآلهة التي لا تحيي ولا تميت . .

( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) . .

فأنا عند الأمر لا أتعداه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (104)

شرح الكلمات :

{ من ديني } : أي الإِسلام في أنه حق .

{ يتوفاكم } : أي يقبض أرواحكم فيمتكم .

المعنى :

بعد أن بين تعالى طريق الهدى وطريق الضلال وأنذر وحذر وواعد وأوعد في الآيات السابقة بما لا مزيد عليه أمر رسوله هنا أن يواجه المشركين من أهل مكة وغيرهم بالتقرير التالي فقال : { قل يا أيها الناس } أي مشركي مكة والعرب من حولهم { إن كنتم في شك } وريب في صحة ديني الإِسلام الذي أنا عليه وأدعو إليه ، { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } فمجرد شككم في صحة ديني لا يجعلني أبعد أوثاناً وأصناماً لا تنفع ولا تضر ، { ولكن أعبد الله } الذي ينفع ويضر ، يحيى ويميت ، الله الذي يتوفاكم أي يميتكم بقبض أرواحكم فهو الذي يجب أن يعبد ويخاف ويرهب { وأمرت أن أكون من المؤمنين } أي أمرني ربي أن أومن به فأكون من المؤمنين فآمنت وأنا من المؤمنين .

الهداية

من الهداية :

- على المؤمن أن لا يترك الحق مهما شك وشكك فيه الناس .