في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا} (81)

73

( وقل : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) . .

بهذا السلطان المستمد من الله ، أعلن مجيء الحق بقوته وصدقه وثباته ، وزهوق الباطل واندحاره وجلاءه . فمن طبيعة الصدق أن يحيا ويثبت ، ومن طبيعة الباطل أن يتوارى ويزهق . .

( إن الباطل كان زهوقا ) . . حقيقة لدنية يقررها بصيغة التوكيد . وإن بدا للنظرة الأولى أن للباطل صولة ودولة . فالباطل ينتفخ ويتنفج وينفش ، لأنه باطل لا يطمئن إلى حقيقة ؛ ومن ثم يحاول أن يموه على العين ، وأن يبدو عظيما كبيرا ضخما راسخا ، ولكنه هش سريع العطب ، كشعلة الهشيم ترتفع في الفضاء عاليا ثم تخبو سريعا وتستحيل إلى رماد ؛ بينما الجمرة الذاكية تدفى ء وتنفع وتبقى ؛ وكالزبد يطفو على الماء ولكنه يذهب جفاء ويبقى الماء .

( إن الباطل كان زهوقا ) . . لأنه لا يحمل عناصر البقاء في ذاته ، إنما يستمد حياته الموقوتة من عوامل خارجية وأسناد غير طبيعية ؛ فإذا تخلخلت تلك العوامل ، ووهت هذه الأسناد تهاوى وانهار . فأما الحق فمن ذاته يستمد عناصر وجوده . وقد تقف ضده الأهواء وتقف ضده الظروف ويقف ضده السلطان . . ولكن ثباته واطمئنانه يجعل له العقبى ويكفل له البقاء ، لأنه من عند الله الذي جعل )الحق )من أسمائه وهو الحي الباقي الذي لا يزول .

( إن الباطل كان زهوقا ) . . ومن ورائه الشيطان ، ومن ورائه السلطان . ولكن وعد الله أصدق ، وسلطان الله أقوى . وما من مؤمن ذاق طعم الإيمان ، إلا وذاق معه حلاوة الوعد ، وصدق العهد . ومن أوفى بعهده من الله ? ومن أصدق من الله حديثا ?

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا} (81)

شرح الكلمات :

{ وقل جاء الحق وزهق الباطل } : أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى .

{ زهق الباطل } : أي ذهب واضمحل .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقل جاء الحق وزهق الباطل } هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة ، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماَ ! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل .

{ إن الباطل كان زهوقاً } . لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق ، ووقف في وجهه ، وجائز أن يكون المراد الحق ، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء ، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك ، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل ، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي .

الهداية :

- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه .