في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا} (80)

73

( وقل : رب أدخلني مدخل صدق . وأخرجني مخرج صدق ، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) .

وهو دعاء يعلمه الله لنبيه ليدعوه به . ولتتعلم أمته كيف تدعو الله وفيم تتجه إليه . دعاء بصدق المدخل وصدق المخرج ، كناية عن صدق الرحلة كلها . بدئها وختامها . أولها وآخرها وما بين الأول والآخر . وللصدق هنا قيمته بمناسبة ما حاوله المشركون من فتنته عما أنزل الله عليه ليفتري على الله غيره . وللصدق كذلك ظلاله : ظلال الثبات والاطمئنان والنظافة والإخلاص . ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قوة وهيبة استعلي بهما على سلطان الأرض وقوة المشركين وكلمة ( من لدنك ) تصور القرب والاتصال بالله والاستمداد من عونه مباشرة واللجوء إلى حماه .

وصاحب الدعوة لا يمكن أن يستمد السلطان إلا من الله . ولا يمكن أن يهاب إلا بسلطان الله . لا يمكن أن يستظل بحاكم أو ذي جاه فينصره ويمنعه ما لم يكن اتجاهه قبل ذلك إلي الله . والدعوة قد تغزو قلوب ذوي السلطان والجاه ، فيصبحون لها جندا وخدما فيفلحون ، ولكنها هي لا تفلح إن كانت من جند السلطان وخدمه ، فهي من أمر الله ، وهي أعلى من ذوي السلطان والجاه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا} (80)

{ أدخلني مدخل صدق } : أي المدينة ، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً .

{ وأخرجني مخرج صدق } : أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } . هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره . فقال له : قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي { مدخل صدق } بحيث لا أرى فيها مكروهاً ، وأخرجني من مكة يوم تخرجني { مخرج صدق } غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها .

{ واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء ، وكادك بمكر وخديعة ، وحاول منعك من إقامة دينك ، ودعوتك إلى ربك ،