في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (108)

104

ولعل هذا كان بسبب انخداع بعضهم بحملة اليهود التضليلية ؛ وبلبلة أفكارهم بحججهم الخادعة ؛ وإقدامهم على توجيه أسئلة للرسول [ ص ] لا تتفق مع الثقة واليقين . يدل على هذا ما جاء في الآية التالية من صريح التحذير والاستنكار :

( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ؟ ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ) . . فهو استنكار لتشبه بعض المؤمنين بقوم موسى في تعنتهم وطلبهم للبراهين والخوارق وإعناتهم لرسولهم أمرهم بأمر أو أبلغهم بتكليف ، على نحو ما حكى السياق عنهم في مواضع كثيرة . .

وهو تحذير لهم من نهاية هذا الطريق ، وهي الضلال ، واستبدال الكفر بالإيمان ، وهي النهاية التي صار إليها بنو إسرائيل . كما أنها هي النهاية التي يتمنى اليهود لو قادوا إليها المسلمين !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (108)

يتبدل : يُبدل ، يستبدل .

ضل : حاد عن الطريق المستقيم .

السواء من كل شيء : الوسط .

السبيل : الطريق .

فلا تتعنتوا كما فعل اليهود من قبلكم حين سألوا رسولهم موسى أن يأتيهم بأشياء مستحيلة . وفي هذا نصيحة وتأديب للمسلمين أن يعملوا بما يأمرهم به نبيهم الكريم ، وينتهوا عما ينهاهم عنه . أما من لا يتأدب ، بل يترك الثقة بالبينات المنزلة حسب المصلحة ، ويطلب غيرها- فقد اختار الكفر واستحبَ العمى على الهدى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (108)

قوله : { أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } أم منقطعة بمعنى بل . والكلام هنا ينطوي على توبيخ وتحذير لأمة هذا النبي الخاتم ( صلى الله عليه وسلم ) . وذلك لما أرادت قريش مضاهأة بني إسرائيل في سؤالهم لنبيهم موسى أن يريهم الله جهرة . فقد ذكر أن قريشا سألوا نبيهم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأتيهم بالله والملائكة قبيلا ، وسألوه كذلك أن يجعل لهم الصفا ذهبا . وهم لا يقولون ذلك إلا على سبيل التعنت واللجوج في الكفر . وليس في مثل هذه المساءلات إلا الشرود عن دعوة الحق الواضحة الجلية أو العتو والنفور من عقيدة التوحيد ، ومن يفعل ذلك فقد تبدل الكفر بالإيمان وضل سواء السبيل . وسواء السبيل أي الطريق السليم وهو طريق الله الذي دعا إليه النبيون والمرسلون{[110]} .


[110]:- تفسير القرطبي جـ 2 ص 61- 71 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 149- 152 وتفسير النسفي جـ 1 ص 67 ، 68.