في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (113)

104

ولقد كانوا - يهودا ونصارى - يطلقون تلك الدعوى العريضة ، بينما يقول كل منهما عن الفريق الآخر إنه ليس على شيء ؛ وبينما كان المشركون يجبهون الفريقين بالقولة ذاتها :

( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء - وهم يتلون الكتاب - كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ، فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) . .

والذين لا يعلمون هم الأميون العرب الذين لم يكن لهم كتاب ؛ وكانوا يرون ما عليه اليهود والنصارى من الفرقة ومن التقاذف بالإتهام ، ومن التمسك بخرافات وأساطير لا ترتفع كثيرا على خرافات العرب وأساطيرهم في الشرك ونسبة الأبناء - أو البنات - لله سبحانه ؛ فكانوا يزهدون في دين اليهود ودين النصارى ويقولون : إنهم ليسوا على شيء !

والقرآن يسجل على الجميع ما يقوله بعضهم في بعض ؛ عقب تفنيد دعوى اليهود والنصارى في ملكية الجنة ! ثم يدع أمر الخلاف بينهم إلى الله :

( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) .

فهو الحكم العدل ، وإليه تصير الأمور . . وهذه الإحالة إلى حكم الله هي وحدها المجدية في مواجهة قوم لا يستمدون من منطق ، ولا يعتمدون على دليل ، بعد دحض دعواهم العريضة في أنهم وحدهم أهل الجنة ، وأنهم وحدهم المهديون !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (113)

ومن العجيب أن اليهود يكذّبون النصارى ويعادونهم ، والنصارى يكذبون اليهود ويعادونهم . . والجميع من أهل الكتاب . وهم يتلون الكتاب : التوراة والإنجيل . والكتابان من عند الله ، ولكن المطامع الشخصية والتعصب الأعمى جعلاهم يكفّر بعضهم بعضاً . ومن يقرأ التلمود يجد فيه أمورا بشعة قذرة في وصف المسيح عليه السلام ، من ذلك قوله : «يسوع المسيح ارتد عن الدين اليهودي وعبد الأوثان ، وكل مسيحي لم يتهود فهو وثني عدو لله ولليهود . . » ، وفيه أقوال تقشعر منها الأبدان . وكذلك النصارى يتهمون اليهود بالكفر والخروج عن دين الله . ولا أدري كيف يقولون ذلك مع أن المسيح عليه السلام يقول في الإنجيل : جئت لأتم الناموس لا لأنقُصه . وكذلك قال الوثنيون من قبلهم بأنهم هم وحدهم الذين على الحق . وكل هذه الأقوال باطلة . وليس مثل الإسلام في صراحته وسعة أفقه ، فهو يصدق بالأديان السماوية ويعتبرها ، ويؤمن بكتبها الحقيقية قبل أن يطرأ عليها التحريف . ما أعظم قوله تعالى : { آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إليه مِن رَّبِّهِ والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ بالله وملاائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أحد مِّن رُّسُلِهِ . . } [ البقرة : 285 ] . هذا هو الإسلام وهذه هي عظمته .